تابع الموقع وحمل التطبيق وسجل الاعجاب بصفحة الفيسبوك



عزيزي القارئ ان قصتك تبدأ منذ ولادتك فعندما يولد الشخص تبدأ معه قصة حياته، اهتماماته، آماله،مشكلاته وهمومه.. يدخل مدرسة الحياة، ليتعلم منها ويعلم فيها دروسا، يمتلأ كشكوله بإنجازاته و أيضا إخفاقاته ، يمشي في شارع الحياة يتصفح بعيونه ما و من فيه ،يكتب سطورا من قصصه التي ينسجها هو فقط دون تدخل من أحد ،تؤثره أحيانا تفاصيل حياته و في أحيان أخرى ينفر منها.

فكلا منا يعيش الحياة بطل لقصته يري كل شئ من وجهة نظره و يحكم علي الأشخاص الذين يقابلهم في حياته و يتوقع حكمهم عليه أيضا كلا  من منظوره الشخصي. 

فالبعض منا يعتقد أنه محط أنظار الجميع طوال الوقت وأنه مراقب في تصرفاته وأفعاله و لكن ينسى أنه مثله مثل أي شخص آخر، فكل شخص يهتم بنفسه و بتفكيره وغير مبالي بالأخر. 

ألم تذهب في يوم من الأيام لأداء واجب العزاء في شخص تعرفه في قرية ما لا تعرف فيها أحد وحين ذهبت لهناك لاحظت معظم من فيها ينظر إليك ويتبع خطواتك ؟ 

هذا لأنك غريب عن القرية فقط ،فمن الطبيعي أن يحاول كل من فيها أن يتعرف عليك ويعرف سبب زيارتك،ولكن في بعض الأحيان نجد بعض الأشخاص  الذين يتعرضون لمثل هذا  الموقف السابق لا يمر عليهم مرور الكرام أي لا يستطيعون التعامل  معه بشكل طبيعي بل يصابون بالخوف الشديد و الرهبه وربما  يقررون العودة والعزوف عن أداء هذا الواجب.

و يرجع الأطباء تفسير مثل هذه المشاعر التي يشعر بها هؤلاء الأشخاص إلى ما يسمى بالرهاب  الإجتماعي ،فهذا المسمى يطلق   على الشخص الذي يشعر بقلق و توتر شديدين في المواقف الاجتماعية، فيكره أن يكون مراقبا من قبل الآخرين، أو أنه يعتقد أنه  سيتصرف بطريقة خاطئة و سيتعرض للانتقاد. 

ويرجح الأطباء سبب هذا المرض هو الشعور بعدم الأمان و عدم التقدير من الآخرين و التجاهل و عدم الاهتمام الكافي بالشخص،أو في بعض الأحيان يمكن أن يرجع إلى أسباب وراثية. 

ويؤكد الأطباء أنه إذا استمر هذا الشعور لفترة طويلة ولم يستطع الشخص السيطرة عليه و التخلص منه يصنف  مرضا نفسيا.

و على حسب شدة وخطورة الحالة يقرر الطبيب النفسي طريقة العلاج، فيمكن أن يكون علاجا دوائيا باستخدام الأدوية المهدئة للأعصاب أو المضادة للمخاوف ،أو يمكن أن يكون علاجا سلوكيا وفيه يحاول الطبيب أن يساعد المريض في مواجهة المواقف الاجتماعية ويحاول أن يغير نظرته للمجتمع المحيط به فضلا عن نظرته لذاته وقدراته.

ونخلص مما سبق أن الاهتمام المبالغ فيه  بالتعليقات التي يصدرها البعض عنا تؤدي إلي فقدان متعة الحياة بل و تصل في أحيان أخري إلي تدميرنا ويمكن أن يصل بنا الأمر إلى أن نصبح مرضي بالرهاب الاجتماعي.

فكما يقول الأديب أحمد خالد توفيق "الخجل ينبع من توهمك لأهمية مبالغ فيها لنفسك.. أنت لست مهما كما تعتقد.. لست مهما علي الإطلاق، وليس هناك شخص متفرغ لمراقبة خلجاتك و أخطائك "

لذلك فلتعش الحياة ببساطة لأنك أنت وحدك بطل قصتك.

أضف تعليق

أحدث أقدم