![]() |
| اللواء د أشرف السعيد |
بقلم: لواء دكتور أشرف السعيد أحمد
يعيش الآن نسبة ليست بالقليلة من الشباب حالة من الانفلات الأخلاقى والاستخفاف بالقيم والتقاليد فى ظل غياب القدوة أو المثل الأعلى بكافة المجالات فى التعليم والثقافة والسياسة، مما جعلهم أسرى لمواقع وشبكات التواصل الاجتماعى على شبكة الانترنت التى نالت من قيمة كل ما هو كبير وله احترام وتقدير، فالإنسان مفطور على حب التقليد، فإذا لم يجد القدوة الحسنة، سيقلد القدوة السيئة كنتيجة طبيعية، خصوصا فى سن المراهقة؛ ولهذا يعتبر غياب القدوة الحسنة سببا لضياع الشباب، وتبديد الخير الذى فيه بالشر، ونحن الان نعيش حالة من غياب وعى الشباب بقيمة وأهمية الرمز أو المثل الأعلى الذى يفتح لهم الطريق والذى يعمل على نصحهم وتوجيههم وإرشادهم. يبدو أن تسارع الحياة وتعقيدها، قد خلق فجوة كبيرة بين الأجيال الماضية والحاضرة، وجعلت لكل جيل منهما اعتقادات ومبادئ وشخصيات مختلفة، وبنظرة سريعة سنجد أن الجيل الحالى مختلف تماماً حتى فى قدواته الذين تحولوا من العلماء ورجال السياسة والأدب والابطال العسكريين إلى المطربين والممثلين والراقصات ولاعبى كرة القدم الذين بنوا شهرتهم بسرعة دون تعب واضح، من أمثال عبدة موتة، حمو بيكا ومجدى شطة..وغيرهم الكثير مما شكل فراغاً كبيراً لدى الشباب، كان فى الماضى الناس يعرفون القدوة الصالحة بعلمه أو صلاحه أو حسن سمته وأخلاقه وبطولاته، وكان هذا هو المعيار والميزان فى معرفة القدوة من غيره، وأما بعد التقدم الذى أحرزته البشرية فى وسائل الاتصال والإعلام، فقد تغيرت الأحوال كثيراً، وصار عدد غير قليل من وسائل الإعلام ببريقها ومؤثراتها الكثيرة القوية تزيف الحقائق، وتصنع من الفاسدين ما تريد، عن طريق التلميع الإعلامى الخادع، فترفع من ترغب فى رفعه ولو كان فاسقا، تجد اليوم أهل الغناء والتمثيل والراقصات ولاعبى كرة القدم، هم الذين يوضعون رغماً عن الناس فى مكان القدوة، فحياتهم ومأكله ومشربه وملبسه أهم الأخباره، وعلاقاته الغرامية، حتى موتهم، هى من الأمور التى ترفع فى مكان القدوة للناس، والخطير فى ذلك ليس مجرد تشبه الشباب بهذا الممثل أو ذاك المغنى أو تلك المغنية فى الملبس والشكل، بل هو وضع هؤلاء فى مكان ذى الرأى والمشورة فيؤخذ برأيه أو رأيها فى كل شيء حتى فى الأحكام الشرعية، أما العلماء والمفكرين والابطال الذين استشهدوا فى سبيل الوطن لا ذكر لهم إلا لحظات. ويجب أن لا نلوم الجيل الحالى على اختياراته، لأن الإنسان فى النهاية يحتاج إلى شخصية يعجب بها ويقتدى بأفعالها وسلوكها، فنحن جميعا شركاء فى تلك الجريمة الشنعاء فى حق هذا الجيل، لترك السبكى ومن يسير على خطاء لتقديم القدوة الفاسدة، جميعا نتهم السبكى ومن يسير على خطاء بالثاتير السلبى على الشباب، ماذا قدمنا نحن لهم من نماذج تصلح لتكون قدوة، إن غياب القدوة الحسنة من أخطر الأمور التى تهدد استقرار وبناء المجتمعات، ويجب تقديم نماذج القدوة حتى ينشأ الجيل الجديد متأثرا بنماذج إيجابية. كما يعد تعظيم دور القدوة الحسنة فى المجتمع من أهم القيم التربوية والسلوكية، فحينما نضع أمام المجتمع الشخصيات الصالحة والناجحة ليقتدى بها سيعود ذلك على المجتمع بتأثير إيجابى كبير، فيكثر الصالحون والعلماء والناجحون ويقوى المجتمع ويتقدم؛ وحينما تكون القدوة من أهل الفساد والسفهاء والفساق؛ فسيكثر الفساد، وتتربى الأجيال على شاكلة النماذج التى اتخذوها قدوة، فيزداد المجتمع ضعفاً، وتتسارع إليه عوامل الانهيار، فمسؤولية المجتمع كبيرة فى حماية مكانة القدوة، ورفض كل قدوة سيئة وحماية الأجيال منها، فلا ينبغى إذن أن نترك تلك المكانة لأهل الفساد يعبثون بها كما يشاؤون. اسمحوا لى أن اتقدم بالأتهام لجميع العاملين بالتليفزيون المصرى بالمشلركة السلبية فى افساد الذوق العام، أين المسلسلات امثال رأفت الهجان، دموع فى عيون وقحة، هل ملفات المخابرات ليس بها الالاف القصص الحقيقية المشرفة، هل لم تحقق لكم ارباح كافية، أين الحفلات ليالى التليفزيون المحترمة، متى تيم تسليط الضوء على النماذج المشرف فى المجتمع، ليس السبكى فقط من نتهمة بأفساد الذوق العام بل، كل مسئول فى الاعلام نتهمة بالسلب وترك الساحة فارغة لظهور ترك النماذج، لابد من محاسبة كل المقصريين، من لم يعلم دور الاعلام المصرى فليترك الساحة لمن يستطيع أظهار النماذج المصرية المشرفة، ليعود الذوق العام كما كان، وحفظ الله مصر من كل شر.
ـــــــــــ



إرسال تعليق