تابع الموقع وحمل التطبيق وسجل الاعجاب بصفحة الفيسبوك
لواء دكتور محمد الغباري مدير كلية الدفاع الوطنى الاسبق


 

اسلوب تجنيد وتصنيع الارهابى

 إن الفرد لا يولد متطرفا او عنيفا ولا ارهابيا ولكنه يجند فى التنظيم ثم يصنع منه المراد و يبدأ تجنيد الفرد الذى وقع علية الاختيار بضمه الى جلسات الاستماع والوعظ فى بعض المساجد الصغيرة والتى يطلق عليها الزوايا او المقاهى وبعض اماكن تحفيظ القرآن وكذلك مواقع التواصل الاجتماعى (الفيس بوك- تويتر .......) وذلك لتحويله الى شخص متطرف وهى اولى خطوات التجنيد حيث تبدأ بتلقينه بضرورة العمل على حفظ شكل الدين اولا مثل فرض الحجاب على اسرته واطلاق اللحية ولبس الجلباب وما شابه ذلك وبإصراره على التنفيذ مع اسرته وعائلته ومع عدم الاستجابة له يلقن بجرعة زائدة من مظاهر التشدد فى الدين وشرح النماذج المتشددة والتى لم يعتاد عليها المجتمع المصرى الوسطى لتحويله الى شخص عنيف وهى الخطوة الثانية اذ يستخدم العنف اللفظى والتهديد بالقطيعة مع الاهل والاصرار على اتباعه فإن فشل معهم ومع اصحابه ومحيطيه يتم تفذيته بالافكار التكفيرية للمجتمع وضرب الامثلة من التاريخ الاسلامى وخاصة فترات التشدد وبإقتناعه بها يتم تحويله الى مرحلة التنفيذ لتغيير المجتمع الكافر بالقوة وهى الخطوة الثالثة فى التحول الى الشخص الارهابى بمفهومه الشامل فكريا وسلوكيا حتى يلتحق بالتدريب العسكرى وتنفيذ العمليات الارهابية من تفجير المنشآت او نفسه او الاغتيالات للشخصيات العامة وافراد الجيش والشرطة عنوان الامن والامان فى الدولة


عند تحليل الخطوات الثلاثة لتحويل الشخص العادى الى ارهابى نجد ان الخطوتين الاولى والثانية وهما التطرف والعنيف من منظور الامن القومى يندرجان تحت ما يسمى التحدى وهو الذى يواجه ويعالج بالاجرات السلمية وعدم استخدام القوة مثل التوعية العكسية لما لقن به وتعليمه صحيح الدين والوسطية التى نادى بها رسولنا عليه افضل السلاة واتم التسليم بالاضافة اللى ما سمى بتعديل الخطاب الدينى او اصدار القوانين المنظمة لعمل المساجد والرقابة عليها وتعيين الدعاة المعتمدين لها ويكون امل العودة والهداية والعلاج كبير اما اذا ما وصل للخطوة الثالثة وهو تحوله الى الارهابى فهى من منظور الامن القومى تهديد لامن واستقرار الدولة وهنا العلاج بالتهديد باستخدام القوة ضده او استخدامها فعلا لانه فى هذه الحالة امل العودة فيه مقطوع تماما لان من حمل السلاح وقتل ودمر لا مكانة له بين المجتمع ولا حتى اسرته او عائلته .والشكل التالى يبين مراحل التجنيد والتحول للشخص العادى الى الارهاب


 يلى ما سبق مرحلة التريب العملى للافراد المختارين فى معسكرات معزولة (اراضى صحراوية او جبلية) على يد مجموعة من المحاربين القدماء اجانب ومحليين من نفس الدولة الهدف لهم خبرات سابقة فى جيوش دولهم او فى تنظيمات ارهابية اخرى وتقوم بإستقدامهم اجهزة المخابرات بعملائها فى تلك البلاد والعمل من اجل الوصول بمستوى الافراد المجندين فى التنظيمات الارهابية الى اعلى مستوى تدريبى يصل لحد الاحترافية فى اعمال القتل والتعذيب وما يلزم ذلك من اعمال الكر والفر والاختباء بين ابناء المجتمع . 

والارهاب المصاحب للربيع العربى ضمن مشروع الشرق الاوسط الكبير يتصف بانه ارهاب دولى لانه اداة من ادوات الحرب بالوكالة ضمن منظومة الحرب من الجيل الرابع بالاضافة الى ان ادارته تتم بعناصر مخابرتية لدول كبرى واقليمية ويرتبط بالمواقف السياسية وتنفيذ اهدافها والكروكى التالى يوضح فكرة تجهيز مسرح العمليات المنتظر لتحقيق وتنفيذ متطلبات واحتياجات الارهاب الدولي 


  وإن الحرب من الجيل الرابع في ابسط صورها حرب افشال الدول و تدميرها من الداخل بأيدى أبنائها دون استخدام القوات العسكرية فى مواجهات مباشرة بين الطرفين  في اطار ما يعرف بالفوضى الخلاقة التي تبني علي تحويل الدولة المستهدفة الى دولة  فاشلة تمهيدا لتحييد قدراتها العسكرية أو القضاء عليها بإنقسامها عرقيا او عقائديا أو تفكيكها كما حدث في الثورة الايرانية و اعادة بناء الجيش على عقائد ونظم جديدة تخدم مصالح الدول المنفذة للحرب الحديثة.


                                  والى اللقاء القادم 


أضف تعليق

أحدث أقدم