تعد ظاهرة التطرف والعنف والارهاب واحدة من أخطر ظواهر الحياة الانسانية بأشكالها وأطوارها المختلفة ,وهى ظاهرة متأصلة تضرب بجذورها فى أعماق التاريخ الانسانى والدينى ,وهى أيضا قديمة قدم الانسان ذاته ومرافقة له ومتطورة مع تطوره عبر العصور وان سجل الحروب عبر التاريخ حافل بالمجازر الجماعة كإسلوب للردع عند الغزو والاعتداء على اراضى الغير والاستيلاء عليها واستعمارها لسرقة خيرات تلك البلاد او لتغيير هويتها ومن امثلة ذلك وليس على سبيل الحصر ما قامت به جماعات الهكسوس عند غزوها لاراضى الشام ثم استعمارها لمصر وهى كانت جماعات تتصف بالهمجية والفوضى واللصوصية وكذلك قبائل بنى اسرائيل بعد خروجهم من مصر ولإستيلائهم على ارض كنعان(فلسطين) على يد يوشع بن نون بعد وفاة نبى الله موسى اقام مذبحة لمينة تسمى عاى لشدة مقاومة الاهالى وحرق ما تبقى من سكانها شيوخا كانوا او نساءا واطفالا وكذا بهائمهم ودوابهم مع ترديد الاناشيد والاهازيج الدينية واشهرها ما احتوى نصها على "حتى ينتشى الرب برائحة شواء النصر" وذلك فى سفر يوشع بن نون (فبماذا تسمى هذه الحادثة فى العصر الحديث وعلاقة ذلك بحقوق الانسان) وتلى ذلك حروب الرومان والتتار واليهود عند عوتهم الى ارض فلسطين اثناء وبعد حرب 1948وقبل ذلك القضاء على الهنود الحمر سكان امريكا الاصليين وتكرر ذلك مع سكان استراليا عن استعمارها واستيطانها بواسطة الانجليز .
لكن ما يجعل هذه الظاهرة فى وقتنا الحاضر والمعاصر هذا أكثر خطورة واكبر تأثيرا هو تحولها من الارهاب الفردى والارهاب المحدود الى الارهاب الجماعى المنظم والذى تخطط له وتنفذه تنظيمات ارهابية مدعومة ماديا ومعنويا وإعلاميا بل وترعاها رعاية كاملة دول إقليمية ودولية وأجهزة مخابرات دول إقليمية وأجنبية تسعى لتحقيق أهداف وأغراض سياسية ضمن مصالحها القومية على حساب أمن وإستقرار ومصالح الدول المستهدفة وشعوبها دون استخدامها لقواتها العسكرية التى تكلفها اثمان باهظة سواء مادية او بشرية.
يشكل الارهاب في منطقتنا العربية والاسلامية تهديدا كبيرا و مباشرا يستظل بأفكار متطرفة زورا و بهتانا بأسم الدين و شريعته السمحاء فأساء الى الاسلام و يشوه صورة المسلمين في العالم, و رغم خطورة الظاهرة فان المعنيين بالشأن الارهابي مازالوا مختلفين حول مدلولات الارهاب و سماته و بواعثه و ذلك لدواعي و اهداف كل منهم السياسية و بالتالي اختلافهم على الفترة الزمنية التي تؤرخ لنشوء هذه الظاهرة و انتشارها و استفحال مخاطرها, و تباينت التوجهات و الرؤى السياسية في تعريف جامع و شامل للارهاب و التنظيمات الارهابية.
ان الارهاب اصبح أداة من أدوات الحرب من الجيل الرابع كما اسلفنا فى الفصل السابق ولذا فإن القوى الدولية المستخدمة له تقوم اجهزة مخابراتها وعملائها باختيار وتجهيز والتحضير لعملية خلق واعداد الافراد الذين سيتم تجنيدهم قبل بدء تنفيذ المهمة بوقت طويل من 5-10 سنوات حيث تبدء عملية التجنيد بإختيار وانتقاء للشخص وتحديد سماته ومواصفاته وبيئته التى يعيش فيها وتحديد ما يلزم من مراحل التجنيد ثم زرع الولاء للتنظيم المنضم اليه والتأكد من ذلك الولاء.
يتم اختيار الفرد للعمل فى مهام الارهاب بواسطة كشافين من الجماعات الدينية اذا كان التنظيم دينيا او من الاحزاب والجماعات السياسية اذاكان التنظيم سياسيا ومن خلال شروط يضعها التنظيم ويمكن ايجازها فى بعض الصفات والمميزات فى الشخصية المطلوبة والتى تساعد على تجنيده واستمراره فى المهمة الارهابية وتزيد من شدة ولائه للتنظيم ويمكن اجمال اهمها فى الاتى:
1- يتصف بالامية الدينية او معلوماته الدينية محدودة .
2- ان يكون متمتعا بصحة جيدة ولياقة بدنية مرتفعة.
3- من بيئة معيشية فقيرة الاكثر احتياجا (مناطق عشوائية-الاكثر فقرا-اسرة كبيرة العدد/النسل).
4-يتمتع بالعصبية الدينية والرغبة المحمومة للدفاع عنها وكثرة الجدل.
5- يتصف بالوداعة الخادعة والتى تخفى ورائها شخصية اقرب الى العدوانية.
6- شخصية صبورة وتتحمل الضغط والعمل الشاق المستمر.
7-سهل الانقياد والطاعة .
8-انهى تعليمه ولم يلتحق بعمل اى عاطل
9- معارض لنظام الحكم وكاره له .
والى اللقاء القادم



إرسال تعليق