![]() |
| د السيد حمزة |
بقلم: الدكتور السيد حمزة
اتهم البعض التصوف الاسلامى بانه دخيل على الاسلام وان مصادره يهودية او رهبانية او بوذية او غير ذلك من المصادر البعيدة كل البعد عن كتاب الله جل وعلا وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم
------وقد استدل القائلون بان التصوف اجنبى المصدر وغريب عن الاسلام
----بان احوال الصوفية تتسم بالتشابه باحوال السابقين من الانقطاع للعبادة ولزوم الخلوات وقلة الطعام وهذا دليل على ان مصدرهما واحد
--وللاجابة على هذه الشبهة نقول :--
---ان هذه الاحوال المذكورة هى من بقايا الشرائع السماوية المنزلة على الانبياء السابقين عليهم السلام ،-ولكن اخذها هؤلاء القدامى فزادوا عليها من أنفسهم زيادات ،وابتدعوا فيها بدعا ما انزل الله بها من سلطان
اما الصوفية المسلمون :-فاخذوا هذه الاحوال من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وطبقوها تطبيقا ربانيا وقدوة محمدية فلما راى اعداء الصوفية هذا التشابه اتهموهم بهذا الاتهمام الباطل
وقد ورث الصوفية فى ذلك حال النبى صلى الله عليه وسلم حيث اتهمه المشركون بانه استقى القرآن من بشر وليس وحيا من الله تعالى وقد حكى القرآن الكريم ذلك عنهم حيث قالوا (انما يعلمه بشر )
وهو نفس الاتهام
فرد الله تعالى عليهم فقال
(لسان الذى يلحدون اليه اعجمى وهذا لسان عربى مبين )
فليس التشابهة فى الافعال دليلا على ان مصدرهما واحد
ولكن السادة الصوفية شربوا احوالهم من سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم
فمثلا الخلوة عندهم هى اقتداء بدخول النبى صلى الله عليه وسلم الغار والتحننث الوارد فى صحيح البخارى وغيره من كتب الصحاح
وايضا قلة الطعام ماخؤذة من الكتاب والسنة واكبر دليل على ذلك مشروعية الصيام
قال تعالى (يا ايها الذين امنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم )
فالصيام كتب على المسلمين وايضا هو من عبادات السابقين فهل يعنى ذلك ان الصوم مصدره اجنبى عن الاسلام؟ ؟؟؟
وايضا قال النبى صلى الله عليه وسلم بحسب ابن ادم لقيمات يقمن صلبه--وصوموا تصحوا
وغير ذلك من النصوص الاصيلة فى الاسلام
والخلاصة ان التصوف الاسلامى مصدره الكتاب والسنة وتدل على ذلك اقوال اكابر الصوفية والقدامى منهم
قال شيخ الصوفية --الامام الجنيد:(--علمنا هذا مقيد بالكتاب والسنة فمن لم يسمع الحديث ويجالس الفقهاء وياخذ ادبه عن المتادبين افسد من اتبعه )
وقال سهل التسترى:-بنيت اصولنا على ستة اشياء--كتاب الله--وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم--وكف الاذى---واجتناب الاثام---والتوبة --واداء الحقوق--
وكلها امور ماخؤذة من الكتاب والسنة
وقال ابو القاسم النصرابادى:-اصل التصوف ملازمة الكتاب والسنة وترك الاهواء والبدع
--وقال الامام محمد ابو الفتوح العربى الادريسى رضى الله عنه ---الشريعة هى اساس كل حقيقة
وكان يحث احبابه على ملازمة الصلاة ويقول فى ذلك نحن ندعو الله لكم ان يتوب عليكم ويغفر ذنولكم الا تارك الصلاة فليس لنا معه كلام
وهكذا كل الاكابر من اهل الحق قدموا كتاب الله وسنة مصطفاه على كل امر وحافظوا على الشريعة المطهرة بكل جوارحهم وقلوبهم
اللهم حققنا بهذه الاحوال الربانية يا كريم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
** الكاتب هو مدرس اصول الفقه الحنفى بكلية الشريعة والقانون بجامعة الازهر



إرسال تعليق