تابع الموقع وحمل التطبيق وسجل الاعجاب بصفحة الفيسبوك



 زيارة  أهل البيت و  الأولياء والتوسل بهم ودعاء الله عند قبورهم أمر تعارف عليه المسلمون من عصر الصحابة إلى يومنا هذا  ولقد تناول علماء المسلمين على مدى التاريخ هذا الموضوع بالشرح والتوضيح ونذكر منهم:

١- قال الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء في ترجمة السيّدة نفيسة (10/107):( نفيسة : السيدة المكرمة الصالحة، ابنة أمير المؤمنين الحسن بن زيد بن السيد سبط النبي –ص- الحسن بن علي رضي الله عنهما ... وقيل: كانت من الصالحات العوابد، والدعاء مستجاب عند قبرها، بل وعند قبور الانبياء والصالحين "

٢- قال الإمام ابن حجر العسقلاني في رفع الإصر في ترجمة بكار : "وصلى عليه ابن أخيه محمد بن الحسن بن قتيبة ، ودفن بطريق القرافة ، والدعاء عند قبره مستجاب"

٣- قال الحافظ السخاوي في الضوء اللامع في ترجمة علي بن أحمد أبو الحسن الآدمي ج3 : ومات في يوم الثلاثاء رابع شعبان سنة ثلاث عشرة عن نحو سبعين سنة , وصلي عليه بالأزهر ثم بمصلى المؤمني ثم بالقرافة ودفن بها بالقرب من تربة التاج بن عطاء الله؛ وتأسف الناس عليه , ويقال أن الدعاء عند قبره مستجاب)

٤-قال الإمام السيوطي في طبقات الحفاظ في ترجمة أبي الفضل التميمي :

"وكان ركناً من أركان الحديث ثقة ثبتاً حافظاً فهماً ديناً لا يخاف في الله لومة لائم وله مصنفات.

توفي في شعبان سنة أربع وثمانين وثلاثمائة , والدعاء عند قبره مستجاب"

٥- قال ابن العماد في شذرات الذهب في ترجمة نصر بن إبراهيم المقدسي ج3 :قال الإمام النووي :" سمعنا الشيوخ يقولون : الدعاء عند قبره يوم السبت مستجاب "

٦- قال الإمام ابن الجزري في غاية النهاية عند ترجمة الإمام الشافعي :"قلت: ولد سنة خمسين ومائة بغزة وقيل بعسقلان , ثم حمل إلى مكة وهو ابن سنتين , وتوفي بمصر سنة أربع ومائتين , وذلك من ليلة الجمعة بعد المغرب آخر ليلة من رجب ودفن يوم الجمعة بعد العصر , وقبره بقرافة مصر مشهور والدعاء عنده مستجاب وهنا اذكر روايه عن الإمام أحمد الدرديري

وكان يجتمع بالنبي صلى الله عليه وسلم يوميا ويتراجع معه الأحاديث فلما عرف استاذه الصعيدي ذلك قال له اسأل النبي صلى الله عليه وسلم ماحال العدوى الصعيدي عندك فسأل الإمام الدرديري سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له أنه رجل صالح ولكن به جفوه فهو لا يزوروني فابلغ الإمام أحمد الدرديري استاذه بذلك فقال له أن العدوى قد كبر في السن ولا يستطيع أن يتحمل السفر فابلغ الدرديري ذلك  لحضره سيدنا النبى صلى الله عليه وسلم  فقال له أن لم أطلب منه أن يزوروني بالمدينه المنوره فلياتيني تحت قبه الشافعي عصر الجمعه فأنا أزور الشافعي عصر كل جمعه وحينما عرف الصالحون ذلك أخذوا يذهبون إلى مقام الإمام الشافعي تلمسا للزياره حضره سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم وأعتقد والله أعلى واعلم أن هذا مربوط بانتقال الإمام الشافعي إلى جوار ربه عصر الجمعه. 

اذن لا مانع من التوسل بجاه النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وكذلك سائر الأنبياء وهذا محل اتفاق بين المذاهب الأربعة بل نقل جمع كبير من العلماء الإستحباب ، وممّن أيّد التوسل بجاهه صلّى الله عليه وسلم الإمام الشوكانيّ كما وصرّح الشيخ محمّد بن عبد الوهاب بعدم التّحريم وأنّها من المسائل الفقهية الفرعية التي لا ينبغي انكارها .

 

، وإليك نصوص أقوالهم :

 

أولا : مذهب الحنفية : جاء في شرح فتح القدير ، لإبن الهمام ، ( 39 ) ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، لبنان ، الطبعة الأولى ، 1415ه 1995   لدى ذكره آداب زيارة قبر النبي صلّى الله عليه وسلّم  : " .. ويسأل الله تعالى حاجته متوسلا إلى الله بحضرة نبيه عليه الصلاة والسلام ، وأعظم المسائل وأهمها سؤال حسن الخاتمة والرضوان والمغفرة " .


ثانيا : مذهب المالكية :

 

جاء في الشرح الصغير على أقرب المسالك إلى مذهب الإمام مالك ، للعلامة أبي البركات أحمد بن محمد بن أحمد الدردير ، وبهامشه حاشية العلامة الشيخ أحمد بن محمد الصاوي المالكي  ، ( 2 72 ) ، طبعة دار المعارف ، القاهرة ، لدى ذكره آداب زيارة قبر النبي صلّى الله عليه وسلّم وصاحبيه : " ... ثمّ يتوسل به – أي بالنبي صلّى الله عليه وسلّم - في جميع مطلوباته .ثمّ ينتقل قبالة قبر أبي بكر ويقول : " السلام عليك يا خليفة رسول الله ...ثمّ يتوسل به إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، ثمّ ينتقل قبالة قبر أمير المؤمنين عمر ويقول : " السلام عليك يا صاحب رسول الله ، السلام عليك يا أمير المؤمنين عمر الفاروق ثمّ يتوسل به إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ثمّ يأتي إلى البقيع فيسلّم على أهله هكذا ويتوسل بهم إلى رسول الله فلتحفظ تلك الآداب فإنّ من فعلها مع الشوق وفراغ القلب من الأغيار بلغ كل ما يتمنى إن شاء الله تعالى " .

 

 وروي عن الإمام مالك بن أنس رضي الله عنه أنّه قال للخليفة المنصور لما حج وزار قبر النبي عليه وعلى آله الصلاة والسلام وسأل مالكا قائلا: يا أبا عبد الله أأستقبل القبلة وأدعو أم أستقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأدعو؟ فقال الإمام مالك: "ولم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم إلى الله تعالى ؟ بل استقبل واستشفع به فيشفعه الله فيك."  

ثالثا : مذهب الشافعية :  في كتاب المجموع للإمام النووي رحمه الله تعالى:

قال رضي الله عنه : (.. واعلم أنّ زيارة قبر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من أهم القربات وأنجح المساعي .. إلى أن قال: ويقف ناظرا إلى أسفل ما يستقبله من جدار القبر غاض الطرف في مقام الهيبة والإجلال فيقول: السلام عليك يا رسول الله ... إلى أن قال: ويتوسل به في حق نفسه ويستشفع به إلى ربه سبحانه وتعالى " .

كتاب المجموع  شرح المهذب ، للنووي ، ( 8 256 – 257  ، دار إحياء التراث العربي للطباعة والنشر والتوزيع  )

 

وقال الإمام تقي الدين أبو الحسن السبكي رحمه الله تعالى من أعلام الشافعية :

 

(اعلم أنه يجوز ويحسن التوسل والاستغاثة والتشفع بالنبي صلى الله عليه وآله وسلّم إلى ربه سبحانه وتعالى وجواز ذلك وحسنه من الأمور المعلومة لكل ذي دين المعروف من فعل الأنبياء والمرسلين وسيرة السلف الصالحين والعلماء المسلمين).  انظر : كتاب شفاء الأسقام في زيارة خير الأنام الباب الثامن  ص 161.

وقال: (وأقول: إنّ التوسل بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم جائز في كل حال: قبل خلقه وبعد خلقه في مدة حياته في الدنيا وبعد موته في مدة البرزخ وبعد المبعث في عرصات القيامة والجنة) كتاب شفاء الأسقام في زيارة خير الأنام الباب الثامن  ص 161.

 

وجاء في كتاب ( الإقناع ، للشربيني ،ج1 ص 374 )  في آداب زيارة قبر النبي صلّى الله عليه وسلّم : " .... ثمّ يرجع إلى موقفه الأول قبالة وجه النبيّ صلّى الله عليه وسلّم ويتوسل به في حق نفسه ، ويستشفع به إلى ربه ، وإذا أراد السفر ودّع المسجد بركعتين وأتى القبر الشريف وأعاد نحو السلام الأول . " 


رابعا : مذهب الحنابلة :

 

جاء في كتاب الإنصاف ، للمرداوي ، الحنبلي : " يجوز التوسل بالرجل الصالح على الصحيح من المذهب وقيل يستحب) وقال : (والتوسل بالإيمان به صلّى الله عليه وآله وسلّم وطاعته ومحبته والصلاة والسلام عليه وبدعائه وشفاعته ونحوه ممّا هو من فعله أو أفعال العباد المأمور بها في حقه مشروع إجماعا) كتاب الإنصاف (2/456).

 

وقال الإمام أحمد للمروزي رحمهما الله تعالى : (ويتوسل بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم في دعائه وجزم به في المستوعب وغيره).

 

وجاء في المغني ، لإبن قدامة ، ( ج3 600 ) في آداب زيارة قبر النبي صلّى الله عليه وسلّم : " ثمّ تأتي القبر فتولّي ظهرك وتستقبل وسطه وتقول : " السلام عليك أيّها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام عليك يا نبي الله وخيرته من خلقه ...  اللهمّ إنّك قلت وقولك الحق : " ولو أنّهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توّاباً رحيما"  ( النساء ، 64 ) وقد أتيتك مستغفرا من ذنوبي مستشفعاً بك إلى ربي فأسألك يا ربّ أن توجب لي المغفرة كما أوجبتها لمن أتاه في حياته ، اللهمّ اجعله أول الشافعين وأنجح السائلين وأكرم الآخرين والأولين ، برحمتك يا أرحم الراحمين " .

 

 

خامسا : رأي الشوكاني رحمه الله تعالى :

 

وقال: (ويتوسل إلى الله بأنبيائه والصالحين) أقول: ومن التوسل بالأنبياء: وذكر قصة الأعمى ، وأما التوسل بالصالحين حديث استسقاء سيدنا عمر بسيدنا العباس رضي الله عنهما ) .  انظر :  (كتاب تحفة الذاكرين ص (37)

 

أدلة مشروعية التوسل بجاهه صلّى الله عليه وسلّم :

 

أولا : قوله تعالى  : } يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ { . ﴾( سورة المائدة آية 35 ).

 

وجه الإستدلال : أنّ الوسيلة : كلّ ما جعله الله سبباً في الزلفى عنده ووصله إلى قضاء الحوائج منه والمدار فيها على أن يكون للوسيلة قدر وحرمة عند المتوسل إليه .

ولفظ الوسيلة عام في الآية كما ترى فهو شامل للتوسل بالذوات الفاضلة  من الأنبياء والصالحين في الحياة وبعد الممات وبالإتيان بالأعمال الصالحة على الوجه المأمور به وللتوسل بها بعد وقوعها .( انظر : مفاهيم يجب أن تصحح ، للشيخ المالكي ، ص118 ) .

 

 

2.قوله تعالى ﴿ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما﴾سورة النساء ( آية 64 ) .

 

جاء في تفسير ابن كثير: عند قوله تعالى: ﴿ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم ..﴾

: ذكر جماعة منهم الشيخ أبو منصور الصباغ في كتابه الشامل الحكاية المشهورة عن العتبي قال: كنت جالسا عند قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم فجاء أعرابي فقال: السلام عليك يا رسول الله سمعت الله يقول: ﴿ولو أنّهم إذ ظلموا أنفسهم جاوؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما﴾ وقد جئتك مستغفرا لذنبي مستشفعا بك إلى ربي ثم انشد يقول:

 

يا خير من دفنت بالقاع أعظمه                فطاب من طيبهن القاع والأكم

نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه                   فيه العفاف وفيه الجود والكرم

 

 

ثم انصرف الأعرابي فغلبتني عيني فرأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم في النوم فقال: «الحق بالأعربي فبشره أن الله قد غفر له» تفسير ابن كثير (ج1/ص643)..

 

وقد جاء في تفسير القرطبي ما نصه: ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك.." :

"روى أبو صالح عن علي قال: قدم علينا أعرابي بعدما دفنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بثلاثة أيام فرمى بنفسه على قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحثا على رأسه من ترابه فقال: قلت يا رسول الله فسمعنا قولك ووعيت عن الله فوعينا منك وكان فيما أنزل الله عليك ﴿ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاوؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما﴾ وقد ظلمت نفسي وجئتك تستغفر لي فنودي من القبر أنه قد غفر لك"  انظر : (تفسير القرطبي (ج5/ص265).).

 

فالآية دليل على جواز التوسل والاستشفاع بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم في سائر الأحوال لأنه في قبره الشريف حي يرزق تعرض عليه أعمال أمته فيدعو لهم ويستغفر ويلحق به في جواز التوسل كل ما تثبت له هذه المزية كالشهداء والعلماء العاملين والأولياء المتقين ونحوهم .

.

هذا وقد روى هذه القصة غير من مضى من الأئمة:الإمام النووي الشافعي في كتابه الإيضاح ( ص 498 ) ،  وفي المجموع في كتاب الحج ،  وذكرها ابن قدامة من فقهاء الحنابلة  في كتابه المغني( 3 600).وأبو الفرج ابن قدامة في كتابه الشرح الكبير(( 3 495 ) ، وجعلوا هذا الدعاء من آداب زيارة قبر النبي صلّى الله عليه وسلّم .

 

 

 

الأدلة من السنة :

 

أولا: بما أخرجه  الترمذي  وابن خزيمة في صحيحه و الحاكم بإسناد صحيح ووافقه الذهبي  عن عثمان بن حنيف رضي الله عنه  أنّه قال : سمعت رسول الله r وجاءه  رجل ضرير فشكا إليه ذهاب بصره ، فقال : يا رسول الله ! ليس لي قائد وقد شق عليَّ ، فقال رسول الله r :

((ائت الميضأة فتوضأ ثم صلّ ركعتين ثم قل : " اللهم إني أسألك وأتوجه  إليك بنبيك محمد r نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه بك إلى ربك فيجلي لي عن بصري ، اللهم شفعه فيَّ وشفعني في نفسي ، قال عثمان : فو الله ما تفرقنا ولا طال بنا الحديث حتى دخل الرجل وكأنه لم يكن به ضر)) ..

قال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه  وقال الذهبي عن الحديث : أنه صحيح .

وقال الترمذي في أبواب الدعوات آخر السنن : هذا حديث حسن صحيح غريب ، والنسائي في عمل اليوم والليلة (658) وابن ماجه (1385) وقال أبو إسحاق: هذا حديث صحيح ورواه ابن خزيمة في صحيحه (1219) .

 

وجه الإستدلال :  قوله: "اللهم إني أسألك وأتوجه إليك"  هو توسل بالنبي صلّى الله عليه وسلّم  .

 

2.روي  أنّ عبد الله بن عمر كان قد توسّل بالنبي بعد موته ، حيث أخرج البخاري عن عبدالله بن دينار رضي الله عنه قال: سمعت ابن عمر رضي الله عنهما يتمثل بشعر أبي طالب:

 

وأبيض يستسقى الغمام بوجهه             ثمال اليتامى عصمة للأرامل

 

وفي لفظ قال: ربما ذكرت قول الشاعر وأنا أنظر إلى وجه النبي صلى الله عليه وآله وسلم يستسقي فما ينزل حتى يجيش كل ميزاب. ( أخرجه البخاري  حديث (1008)

 

فتمثله رضي الله عنه بهذا البيت من قول أبي طالب دون غيره دليل على توسله بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ومثل ابن عمر لا يصدر عنه ما يشك في قبوله شرعا.

 

 

وكذلك قد ثبت في أحاديث صحيحة وردت في الصحيحين أن الصحابة الكرام رضي الله عنهم كانوا يتبركون بشعره بعد وفاته وأم سليم تأخذ من عرق النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتضعه في زجاجة وكلما نقص زادته ماءًا كدواء يتشفى به بإذن الله تعالى .

وهذا إن دلّ على شيء فإنه يدل على أن الذي انفصل من أثر النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حال حياته ثم بقي إلى ما بعد وفاته يأخذ الحكم ذاته بعد وفاته أيضا، وهو جعله سببا للشفاء أو التبرك والمسبب هو الله وحده فمن باب أولى ذات النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وجاهه الكريم عند الله عز وجل فإنه لم يتبدل ولم يتغير ولم يبل ولم يخلق فالأنبياء أحياء في قبورهم يصلون والأرض لا تأكل أجساد الأنبياء ، فلو أجزنا التوسل بالحي دون الميت لجعلنا للحي نوع تأثير دون أن نشعر وهذا خلاف عقيدة الإسلام ، ولم يرد نص واحد يثبت أن الله ينزع من أنبيائه وأوليائه المكانة والجاه بعد انتقالهم إلى عالم البرزخ.

 

3 . بما رواه ابن خزيمة في صحيحه وابن ماجه في سننه  عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله r :  " من خرج من بيته إلى الصلاة ، فقال : اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك   وبحق ممشاي هذا فإني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا رياء ولا سمعة ، خرجت اتقاء سخطك وابتغاء مرضاتك ، فأسألك أن تعيذني من النار ، وأن تغفر لي ذنوبي ،  إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ، أقبل الله بوجهه واستغفر له سبعون ألف ملك ."

 

قال المنذري في الترغيب والترهيب ج3 ص119 : رواه ابن ماجه بإسناد  فيه مقال ، وحسنه شيخنا الحافظ أبو الحسن  ، وقال الحافظ ابن حجر في نتائج الأفكار ج1 ص272 : هذا حديث حسن ، أخرجه أحمد وابن خزيمة في كتاب التوحيد ، وأبو نعيم وابن السني وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ج1 ص323 عن الحديث : بأنه حسن.وقال الحافظ البوصيري في زوائد ابن ماجه المسمى ((بمصباح الزجاجة))  ج1 ص98 : رواه ابن خزيمة في صحيحه  ، وقال الحافظ شرف الدين الدمياطي في المتجر الرابع ص471 : إسناده حسن إن شاء الله  "  .

 

قال ابن علان في شرح الأذكار ج2 ص29   معلقاً على هذا الحديث ((اللهم إني أسألك بحق السائلين)) : " فيه التوسل بحق أرباب الخير على سبيل العموم من السائلين ومثلهم بالأولى الأنبياء والمرسلون . "

 

 

وهذا حث ظاهر منه صلّى الله عليه وسلّم  للصحابة على التوسل إلى الله تعالى بجاه ومنزلة السائلين عنده والسائلين جمع يشمل الأموات والأحياء ومن كان حاضرا ومن كان غائبا ، وقد حثّ الشيخ محمّد بن عبد الوهاب على العمل به  في كتاب آداب المشي إلى الصلاة وجعله من آداب المشي إلى الصلاة .

اذن التوسل شيء مشروع وزيارة الأولياء والصالحين أمر حسن والدعاء عندهم أرجى في قبول الدعاء والنافع والضار هو الله ولا يكون في ملكه إلا ما أراد وكل هذا من باب الأخذ بالاسباب ولكن الفعال هو الله وحده لا شريك له سبحانه فلا عطاء الاعطاءه سبحانه ولا فعل يتم إلا بأمره وتقديره سبحانه وتعالى.

أضف تعليق

أحدث أقدم