تابع الموقع وحمل التطبيق وسجل الاعجاب بصفحة الفيسبوك

 

          

بعد نكسة 67 كما يُطلق عليها، وتنحّى عبد الناصر بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة وصاحب قرار الحرب، وأعلن عودته إلى صفوف المواطنين. 

وأعاده الشعب ثانية إلى مقعد الرئاسة. وإنى لأتساءل: كيف يتنحّى مسئول هو نفسه صاحب القرار ؟!؛ إلا أن كان هناك أسبابا أخرى !. ولكن لأن الشعب أحبّ عبد الناصر: مفجّر ثورة 23 يوليو، وصاحب مشروعات ومصانع وانجازات عديدة؛ فى مقدمتها: تحويل نظام الحكم من ملكى إلى جمهورى، وتأميم قناة السويس. وصدّ العدوان الثلاثى. 

وأبرزها: تحديد ملكية الأرض الزراعية، وبناء السد العالى وغيرها. 

وإن شاب بعضها عيوب تبدّت فيما بعد؛ إلا أنها ستظل شاهدة على وفاء عبد الناصر، وحبه لوطنه وأمتة العربية. 

وكان من الممكن تدارك العيوب وإصلاحها؛ فلم تأت القرارات والقوانين من السماء ولكنها من صنع البشر، والبشر دوما يُخطئون. ولكنها تُركت فاتسعت رقعة العيوب، وأصبح من الصعب لمّها: على سبيل المثال: 

 السد العالى مفخرة عبد الناصر: كان من المفترض أن يلحق بالسد "روّابات"، تذيب الطمى؛ فلا يتراكم أمام السد ويسرى فى المياه؛ لاستعادة خصوبة الأراضى الزراعية، وبالتالى مضاعفة إنتاجها من المحاصيل وغيرها.

 والقرار فى حوزة الوزارات المعنية ومتابعة نواب الشعب. بعد النكسة؛ لم ينم عبد الناصر وراح يصحح المسار، فسرعان ما أعاد تسليح الجيش، واستردّ الجيش معنوياته.. ثم انطلقت حرب الاستنزاف، أو حرب الألف يوما كما أطلق عليها قادة إسرائيل، واستمرت ما بين مارس 1968 حتى 8 أغسطس 1970، والتى أثبتت تواجد الجيش المصرى، كما مهّدت للثأر فى حرب أكتوبر المجيدة 1973.

 ست سنوات سنوات عجاف أمضاها الشعب المصرى. صبر ولم يضجّ ، ربط كل حَجَرا فوق بطنه. لم يتظاهر، ولم يّطلق صرخات الاستغاثة. 

وقفوا وقفة رجل واحد تعاونوا فيما بينهم أقباط ومسلمون وما أشبه اليوم بالبارحة !، والله إن موقف الشعب المصرى، ليذكرنى بالسبع العجاف أيام يوسف عليه السلام. صبر المصريون تلك السبع، ثم جاء الفرج. 

وأمضوْا عاما تدفق فيه الخير والرخاء. ويذكرنى أيضا؛ بموقف الأنصار من المهاجرين فى بعثة هجرة رسول الله (ص) من مكة إلى المدينة. وأيام الخليفة عمر الفاروق فى عام الرّمادة. أمضاه العرب فى صبر وجلد؛ حتى أتى الله بالفرج وفيما بعد النكسة؛ تقارب المصريون. تعايشوا وتحابّوا؛ يحدوهم الأمل فى تحرير سيناء الغالية. وجاء الفرج بعد الصبر. الصبر أولا وثانيا وثالثا، ثم يأتى الفرج: منحة الله للصابرين. وكلنا يعلم أن مشروعات عملاقة لا حصر لها؛ تجرى على أرض الكنانة؛ معظمها بشأن البنية التحتية: قناة جديدة، واستثمارات ومشروعات عملاقة بمحور القناة وإنشاء وإصلاح آلاف الكيلو مترات من الطرق. 

وإقامة الكبارى والأنفاق، والكهرباء، واستصلاح مليون ونصف فدان ، وتعمير سيناء . وغيرها : أكثر من 2000 مشروعا؛ يجرى العمل فيها جميعا على قدم وساق؛ بما يّنبئ بالخير الوفير لكل طوائف الشعب.

 هذه المرة تختلف؛ فالإرهاب اللعين يحاصرنا من الخارج وفى الداخل، والفساد يفتّ فى عضد الأمة؛ ناهيك عن موروثات من الإهمال والمشاكل المزمنة، والتجريف فى كل المجالات، والتراكمات التى لا حدّ لها.

 والشائعات التى لا تتوقف، والتخويف الذى لا يهدأ، وحملات التشكيك التى لا تنفضّ.

 ومع اختلاف الظروف لم يختلف الشعب الطيب الصبور. ولكن هناك أمرا حتميا لا يحتمل التأجيل؛ فعلى الحكومة حسم ملف الغلاء على الفور، والعمل على تخفيف الأعباء والأحمال ، والخروج بشعبنا من نفق الاحتكار وحمايته من سعار الغلاء والمستغلين والانتهازيين. 

وإرجاء أى فواتير أو أعباء إلى وقت الرخاء: ألا يستحق الشعب أن يجنى ثمار الصبر. نحن بشر ولا ملائكة على الأرض .

 إننا فى انتظار عباقرة الاقتصاد ؛ بأن يسابقوا الزمن لرفع المعاناة عن كاهل الشعب .


أضف تعليق

أحدث أقدم