حمدي عمارة عضو اتحاد كتاب مصر
لم أسهب فى مقالى السابق عن مواقف الجيش المصرى وبطولاته منذ فجر التاريخ. إذ تخيرتُ أبرزها من بين أكثر من تسعمائة معركة كما ذكرت: انتصر فيها جميعا؛ ولم يكن فى إحداها عاديا ولا غاصبا، وكلها ضد البغى والظلم، ودفاعا عن أرضه وعرضه وكرامة بنى وطنه وحقهم فى الحياة.
ولا عجب إن كان من بينها دفاعا عن حقوق الأشقاء والأصدقاء والمستجيرين، ويجب ألا يفوتنى أن أذكر معركة "قونيه"؛ بقيادة "إبراهيم باشا، ضد الجيش التركى: بقيادة "رشيد باشا"، والتى انتهت بهزيمة الجيش التركى، وتم أسْر رشيد باشا وخمسة آلاف من قواته. ومعركة "نصيبين" وكان طرفاها: الجيش المصرى بقيادة إبراهيم باشا أيضا، والجيش العثمانى بقيادة القائد الألمانى: "فون مولتك "، وانتهت بالانتصار الكاسح للجيش المصرى، والذى استولى على جميع أسلحة الجيش العثمانى؛ حيث فرّ جنوده، وتم أسْر حوالى 15 ألفا.
وإنى لأتساءل: أى جيش فى العالم خاض كل معارك الشرف تلك ؟!..
لم يبق إلا أمّ المعارك "حرب أكتوبر المجيدة " والتى خاضها العرب بقيادة الجيش المصرى، وعلى رأسه البطل الشهيد محمد أنور السادات. كانت ضد العدو الصهيونى حيث عبرت طائراتنا قناة السويس وضربت الأهداف الإسرائيلية بسيناء، وفى الوقت نفسه: قصفت المدافع مواقع الجيش الإسرائيلى بالجبهة الشرقية للقناة، كما قامت قوات الجيش الثانى والثالث بعبور القناة بزوارق مطاطية، وفتحت 60 ممرًا بالساتر الترابى، وتم إسقاط خط "بارلييف" وتحرير مدينة القنطرة شرق، ودارت معارك طاحنة كللت بانتصار جيشنا.
وهكذا قضت قواتنا على أسطورة الجيش الإسرائيلى الذى لا يُقهر، وبشهادة قياداتهم حيث قال "موشيه ديان"، وكان وزير الدفاع وقتئذ: "إن حرب أكتوبر كانت بمثابة زلزال تعرضت له إسرائيل، وقد أظهرت الحرب أننا لسنا أقوى من المصريين".
أمّا "جولدا مائير"، وكانت رئيسة وزراء إسرائيل، فقد انهارت بعد العبور، واستغاثت: " انقذوا إسرائيل.. خط بارلييف أصبح مثل قطعة الجبن المليئة بالثقوب !".
وكتب رئيس إسرائيل فى مذكراته: "لقد رغيْنا أكثر من اللازم قبل السادس من أكتوبر، وكانت تلك مشكلتنا؛ فقد تعلم المصريون كيف يقاتلون بينما تعلمنا نحن كيف نتكلم. قديما قال نابليون بونابرت: "لو كان عندى نصف هذا الجيش المصرى لغزوت العالم" .
وقال كلوت بك الطبيب الفرنسى: "يُعدّ المصريون أصلح الامم، فجنودهم من خير الجنود: لأنهم يمتازون بقوة الاجسام والقناعة والقدره على العمل واحتمال المشقه. ومن أخصّ صفاتهم العسكريه: الامتثال للاوامر والشجاعه والثبات عند الخطر والتذرع بالصبر فى مواجهة الخطوب والمحن".
وأختتمُ بتصريحات بالأمس القريب لهيربرت لندن أقدم سياسى أمريكى: "جيش مصر يجب أن يقود الناتو. جيش أمريكا لا يحمى أمريكا إلا بأوامر رئاسية، وجيش مصر يحمى مصر بعقيدة وطنية ولا ينتظر أوامر. عقيدة جيش مصر يجب أن تدرّس فى الجامعات العسكرية العالمية. جيش أمريكا مُختلَط، وجيش مصر يلفظ أى جسد غير مصرى. السيسى أحبط كل مخططات أوباما.
أوباما يتكلم ولا يفعل، والسيسى يفعل ولا يتكلم ".
لقد حظى الجيش المصرى بمكانة عظيمة، واحترام شعبى ودولى كبيرين؛ لتاريخه العريق ودوره الوطنى: داخليا ، واقليميا.. وعالميا. وليست 25 يناير، و30 يونيو عنا ببعيد؛ إذ كان الجيش تحت إمرة الشعب صاحب الكلمة العليا.
إياكم والاستخفاف بالجيش أو الشعب المصرى؛ فالعبرة ما زالت بشحمها ولحمها ولكن.. وراء القضبان.
|
إرسال تعليق