تابع الموقع وحمل التطبيق وسجل الاعجاب بصفحة الفيسبوك
الشيخ عبد الرحيم الصادق قمر الباحث و الكاتب الإسلامي 

بِرُّ الوالدَيْنِ من آكدِ وأعظمِ حقوق العباد التي أمر الله عز وجل برعايتها، حيث جعله الله في المرتبة التي تلي حقَّه سبحانه في التوحيد، قال الله تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً}
 وقد أمر الله سبحانه بالإحسان إلى الوالدين، وقرن هذا الأمر بالأمر بعبادته والنهي عن الإشراك به، ليدلل على عظمته ومكانته، قال الله تعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً}
وقد ذكرت وصايا الله تعالى بالوالدين بلفظ
{ووصينا الإنسان بوالديه}
فى ثلاث مواضع من كتاب الله العزيز.
فى سورة الأحقاف بلفظ إحسانا ربط الألف بالألف في الأحقاف فقال  :
{وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا}
وفى سورةالعنكبوت بلفظ حسنا بدون ألف فقال:
 {وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}
وفي سورة  لقمان بدون حسنا ولا إحسانا
يقول الله تعالى :
{وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ}
والرسول صلى الله عليه وسلم يحثنا على بر الوالدين في أحاديث كثيرة نذكر منها على سبيل الذكر لا الحصر
 عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: {جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، مَن أحق الناس بحسن صَحابتي؟ قال: أمك قال: ثم من؟ قال: ثم أمك قال: ثم من؟ قال: ثم أمك قال: ثم من؟ قال: ثم أبوك }
حديث متفق عليه
وفي رواية لمسلم: {ثم أدناك أدناك}
وعن عبد الله بن عمرو قال أقبل رجلٌ إلى نبيِّ الله صلى الله عليه وسلم فقال:
{ أُبايِعْك على الهجرة والجهاد، أبتغي الأجر من الله، قال صلى الله عليه وسلم: (فهل من والدَيك أحدٌ حيٌّ؟) قال: نعم، بل كلاهما، قال: (فتبتغي الأجر من الله؟!) قال: نعم، قال: (فارجِعْ إلى والدَيك فأحسِنْ صُحبتهما)} رواه مسلم. وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه:
 {أنَّ رجلاً هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من اليمن، فقال: (هل لَك أحدٌ باليمن؟) قال: أبواي، قال: (أذِنا لك؟) قال: لا، قال: (ارجع إليهما فاستأْذِنْهما، فإن أذنا لك فجاهِدْ، وإلَّا فبِرَّهُما} رواه أبو داود
لذلك
كان الابن سند والديه عند الكبر  هو القلب النابض لوالديه والنظر الثاقب لهما وهو العقل المفكر لهما عند كبرهما
فإن الأبوين يكونا في كل هما أشد احتياجا لأولادهم وأكثر حرصا على عدم ازعاجهم  بأفعالهم وأقوالهم لكن مايحدث أن الابناء يضيق صدرهم بأفعال والديهم وأقوالهم
لذلك
وصي أب إبنه وصية هزت المشاعر وخطفت القلوب وادمعت العيون وألانت الحديد فها هو الأب يخاطب إبنه ويوصيه فيقول::
ولدي العزيز:
فى يوم من الأيام ستراني عجوزا
غير منطقى فى تصرفاتى!!
عندها من فضلك:
أعطنى بعض الوقت وبعض الصبر لتفهمنى .
وعندما ترتعش يدي فيسقط طعامي على صدري
وعندما لا أقوى على لبس ثيابي
فتحلى بالصبر معي .
 وتذكر سنوات مرت وأنا أعلمك ما لا أستطيع فعله اليوم !!
إذ حدثتك بكلمات مكررة وأعدت عليك ذكرياتي
فلا تغضب وتمل فكم كررت من أجلك قصصا وحكايات فقط لأنها كانت تفرحك !!
وكنت تطلب مني ذلك دوما وأنت صغير !!!
فعذرا حاول ألا تقاطعني الآن
إن لم أعد أنيقا جميل الرائحة !!!
فلا تلمني واذكر فى صغرك محاولاتى العديدة لأجعلك أنيقا جميل الرائحة
لا تضحك مني إذا رأيت جهلي وعدم فهمي لأمور جيلكم هذا
ولكن كن أنت عيني وعقلي لألحق بما فاتنى
أنا من أدبتك أنا من علمتك كيف تواجه الحياة
فكيف تعلمنى اليوم ما يجب وما لا يجب ؟!!!
لا تملّ من ضعف ذاكرتي وبطئ كلماتي وتفكيري أثناء محادثتك
لأن سعادتي من المحادثة الآن هي فقط أن أكون معك !!!
فقط ساعدني لقضاء ما أحتاج إليه فما زلت أعرف ما أريد !!
عندما تخذلني قدماي في حملي إلى المكان الذي أريده
فكن عطوفا معي وتذكر أني قد أخذت بيدك كثيرا لكي تستطيع أن تمشي
فلا تستحيي أبدا أن تأخذ بيدي اليوم فغدا ستبحث عن من يأخذ بيدك
في سني هذا إعلم أني لست مُـقبلا على الحياة مثلك
ولكني ببساطة أنتظر الموت !!!
 فكن معي ولا تكن عليّ !!
عندما تتذكر شيئا من أخطائي فاعلم أني لم أكن أريد دوما سوى مصلحتك

وأن أفضل ما تفعله معي الآن
أن تغفر زلاتي  وتستر عوراتي  غفر الله لك وسترك
لا زالت ضحكاتك وابتسامتك تفرحني كما كنت صغيرا بالضبط
فلا تحرمني صحبتك !!!

***{{ولدى الغالى كنت معك حين ولدت فكن معي حين أموت }}***

وادعوا لى بالرحمة والمغفرة
وتذكر أنه
كما تدين تدان
وأن الدنيا سلف ودين
 ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بروا آباءكم تبركم أبناؤكم..".

{وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ}
وعلى الله قصد السبيل والله المستعان

أضف تعليق

أحدث أقدم