تابع الموقع وحمل التطبيق وسجل الاعجاب بصفحة الفيسبوك
حمدي عمارة عضو اتحاد كتاب مصر 

 اليوم فحسب، وبعد أكثر من أربعة عشر قرنا ؛ جاءوا يُضعفون ويشككون فى حديث رسول الله (ص) عن الجيش المصرى وعن أقباط مصر !. عن عمر "رضى الله عنه" قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا فتح الله عليكم مصر؛ فاتخـذوا منهـا جنـدا كثيفـا؛ فذلك الجند خير أجنـاد الأرض"، فقال أبوبكر الصديق  "رضى الله عنه": ولم يا رسول الله ؟؛ قال: "لأنهم وأزواجهم وأبناءهم فى رباط إلى يوم القيامة". وعنه أيضا: أنه سمع رسول الله (ص)يقول : "إنّ الله سيفتح عليكم بعدى مصر، فاستوصوا بقبْطها خيرا فإنّ لكم منهم صهرا وذمة".

لستُ فقيها ولم أتخرّج فى علوم الأزهر. ومنذ وعيْت من عشرات السنين وأنا أسمع الحديثين الشريفين: أيام حرب أكتوبر، وفى الاحتفال بذكراها ، وإبّان العروض العسكرية.. وكذا حين يبث الأعداء سموم الفتنة الطائفية بعض مرة هنا أو هناك، وسرعان ما يُطفئ نارها العقلاء من الطرفين.

 وللبابا شنودة صولات وجولات لاينساها المصريون مسلمون وأقباط، وخليفته البابا تاوضروس.. أ نسوا أنّ مصر بلد الأزهر الشريف؛ وعلماءه الذين علموا الدنيا ؟.. رحم الله الإمام الشعراوى.. أ نسوا أنّ عنصرىْ الأمة قد انصهرا معا منذ فتح مصر، ويختلط دم شهداءها فى تراب الوطن. ولم فى هذى السنين الأخيرة ؟!

 إلا إذا كانت المؤامرات على أشدها، وفى الوقت الذى تتقدم فيه الأمة للأمام؛ فما بالك بفراسخ قطعها الوطن بين عشية وضحاها ؟!. وربما تبعث تلك المغالطات على التفاؤل؛ فهم الترمومتر الذى نقيس به نجاحاتنا؛ فكلما تقدمت الأمة ولاح ازدهار فى الأفق، كلما اشتدوا افتراءا وغلا وحقدا وتخبّطا وتخريفا.. وتزييفا لكل شىء؛ حتى أحاديث المصطفى والعياذ بالله !.. ولست أقول إلا: "ليس بعد الكفر ذنب".

 لم يكن مقالى موجّها لتلك الفئة الضالة الباغية: أولئك الذين يقتلون رجال الجيش والشرطة حماة الحمى والوطن، ويسبّون الأزهر والقضاء والجيش، وكل الرموز "عمّال على بطال"، ولا يهدأون عن إثارة الرأى العام، ويسعوْن إلى البلبلة وإطلاق الشائعات، وينشرون الذعر بين المواطنين.

ولكنى أرسل مقالى لشباب مصر وأبناءها الذين لا يعرفون إلا الفتات عن جيشنا العظيم، وحتى لا يلتفتوا إلى هراء الموتورين، ولا يستمعوا إلى الخبل والهذيان الذى يقولون.. ولنسلط الضوء على انتصارات الجيش المصرى ومواقفه البطولية المحفورة فى ذاكرة التاريخ، ولا يمحوها الزمان.. أيضا ليس للتمجيد ، أو "التطبيل"؛ مع أنه شرف لكل مصرى.

ولكن لشحذ الهمم والتحفيز لمزيد من الجهد والبذل حفاظا على التاريخ المشرق الذى صنعته الأجيال أبناء مصر الأبرار: هل تعلمون أن الجيش المصرى خاض على مرّ الزمان : ما يزيد عن تسعمائة حربا ؛ لم يُمن بالهزيمة إلا فى 12 فقط ؟.. هذه حقيقة يذكرها التاريخ.

ولم تكن تلك الحروب إلا لأسباب وطنية: إمّا لصد هجمات الغزاة، أو للحفاظ على تماسكها ووحدة أراضيها، أو لإزالة آثار العدوان وطرد المعتدى الغاصب، واستعادة السيادة كاملة على الأرض.

هل تعلمون أنّ الملك مينا "نارمر"؛ بعد أن وحّد قـُطرىْ مصر سنة 3200 قبل الميلاد: أى منذ  52 قرنا من الزمان ـ وكانت أول وحدة سياسية حضارية فى التاريخ ـ تواكبَ معها تكوين أول جيش وطنى تعرفه البشرية ؟، وأنّ قواتنا المسلحة علمت الدنيا: معنى شرف العسكرية ومفاهيم وتقاليد الجنديه.

قدّمت العسكرية المصرية القديمة العديد من القواد العظماء: الإمبراطور"تحتمس الثالث": أول إمبراطور فى التاريخ، وفى تاريخه العديد من المعارك والحروب, أشهرها معركة "مجدّو"، والتى ما زالت تُدرَّس حتى اليوم، ورمسيس الثانى الذى هزم الحيثيين فى معركة "قادش"، وأحمس قاهر الهكسوس.

وصلاح الدين الأيوبى؛ حيث شارك الجيش المصرى في تحرير مدينة القدس من مخالب الصليبيين فى معركة "حطين"، وهى واحدة من المعارك التاريخية على مرّ العصور، وسيف الدين قطز؛ الذى قهر المغول؛ فى معركة "عين جالوت".وللحديث تتمة؛ إن كان فى العمر بقية .

أضف تعليق

أحدث أقدم