بسم الله الرحمن الرحيم
[ وَءَايَةٞ لَّهُمُ ٱلَّيۡلُ نَسۡلَخُ مِنۡهُ ٱلنَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظۡلِمُونَ ﴿٣٧﴾ وَٱلشَّمۡسُ تَجۡرِي لِمُسۡتَقَرّٖ لَّهَاۚ ذَٰلِكَ تَقۡدِيرُ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡعَلِيمِ ﴿٣٨﴾ وَٱلۡقَمَرَ قَدَّرۡنَٰهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَٱلۡعُرۡجُونِ ٱلۡقَدِيمِ ﴿٣٩﴾ لَا ٱلشَّمۡسُ يَنۢبَغِي لَهَآ أَن تُدۡرِكَ ٱلۡقَمَرَ وَلَا ٱلَّيۡلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِۚ وَكُلّٞ فِي فَلَكٖ يَسۡبَحُونَ ﴿٤٠﴾ ]أيها الأعزاء الكرام:
سيشهد العالم غدا الأحد إن شاء الله إما كسوفا حلقيا أو جزئيا للشمس وسيبدأ مراحل الكسوف الجزئي في القاهرة في تمام ٦:٤٥ صباحا وتكون ذروته في ٧:٢٠ونهايتة في ٨:٢٠صباحا تقريبا
هذه الظاهرة الطبيعية التى قد تصيب الإنسان بالفزع والرعب وتتطلب أن يستنجد الإنسان بقوة كبرى قادرة وفاعلة لتنزيل هذا الرعب من قابله والمتولد بارتباط الشمس بسواعد القيامة
لذا فإن المسلم يهرع ويفر الى الله تعالى وهذا حاله في كل وقت لاسيما وقت الأزمات
والرسول صلى الله عليه وسلم شرع لنا صلاة تحمل اسم الظاهرة ألا وهي صلاة الكسوف
ولصلاة الكسوف أحكام وضوابط شرعية يجب أن نتبعها نذكر منها:
مشروعيتها:
فصلاة الكسوف هى سنه مؤكدة للرجال والنساء على حد السواء وأصلهاأن تصلى في المسجد و الأفضل صلاتها جماعة رغم أن مشروعية الجماعة فيها ليست شرطا فيها
ونحن نعيش في حالة حظر المساجد مغلقة نظرا لظروف وباء كورونا فيتم صلاتها في البيت إما جماعة بأهل البيت أو فرادى كل على حدة
فقد رواى الإمام البخارى في صحيحه عَنِ المُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَة رضي الله عنه قال:
{انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ، فَقَالَ النَّاسُ: انْكَسَفَتْ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
"إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لاَ يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلاَ لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا، فَادْعُوا اللَّهَ وَصَلُّوا حَتَّى يَنْجَلِيَ "}
ووقت صلاة الكسوف :
تصلى وقت حدوث الكسوف إلى إنتهائه؛ لأنها مرتبطة بسبب، فإذا فات السبب انتهى وقتها ولا يلزم إعادتها بعد فوات وقتها.
كيفية صلاة الكسوف"
تصلى كغيرها من الصلوات مبادلة بالتكبير ومنتهية بالسلام
بأن يكبر للإحرام ويقرأ دعاء الاستفتاح ، ثم يستعيذ.ويقرأ الفاتحة ثم يقرأ آيات من القرآن وتستحق أن تكون القراءة طويلة ثم يركع ركوعاً طويلا داعيا الله تعالى ثم يرفع من ركوعه ويقول : سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد
ثم يقرأ الفاتحة ، ويقرأ آيات من القرآن قراءة طويلة ثم يركع مرة ثانية ويطيل الركوع ويدعو أيضاوهو دون الركوع الأول ثم يرفع من الركوع ويقول :
سمع الله لمن حمده ، ربنا ولك الحمد، ويقف وقوفا طويلاًويدعو الله ثم يسجد سجدتين طويلتين يكثر فيهما من الدعاءويطيل الجلوس بين السجدتين ويكثر من الدعاء.
وكدة انتهت الركعة الأولى بركوعين وقرأءتين (فاتحة وسورة كما وضحنا).
ثم يقوم إلى الركعة الثانية , فيفعل مثل الركعة الأولى من الركوعين والقراءة الفاتحة والصورة مرتين وغيرهما من الدعوات ويستحب أن يكون الركعة الثانية أقصر من الركعة الاولى ثم يجلس للتشهد وبعد الانتهاء من التشهد يسلم .
ففى الحديث المتفق عليه فيما وراه الإمام البخارى ومسلم عن السيدة عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عنها زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : " خَسَفَتْ الشَّمْسُ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَصَفَّ النَّاسُ وَرَاءَهُ ، فَكَبَّرَ ، فَاقْتَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً ، ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا ، ثُمَّ قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ.
فَقَامَ وَلَمْ يَسْجُدْ ، وَقَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً ، هِيَ أَدْنَى مِنْ الْقِرَاءَةِ الْأُولَى .
ثُمَّ كَبَّرَ وَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا ، وَهُوَ أَدْنَى مِنْ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ .
ثُمَّ قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ.
ثُمَّ سَجَدَ ، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ مِثْلَ ذَلِكَ .
فَاسْتَكْمَلَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ، فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ "
ونحن مأمورون باتباع النبى صلى الله عليه وسلم مصداقا لقوله صلوات الله وسلامه عليه فيما رواه البخارى فى صحيحه "صلوا كمارأيتمونى أصلى"
ويستحب في تلك اللحظات أن نكثر من التكبير والدعاء والصدقةوالاستغفار وذكر الله
لما رواه الإمام البخاري، عن أبي موسى الأشعري، قال: خَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَقامَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَزِعًا، يَخْشَى أنْ تَكُونَ السَّاعَةُ، فأتَى المَسْجِدَ، فَصَلَّى بأَطْوَلِ قِيامٍ ورُكُوعٍ وسُجُودٍ رَأَيْتُهُ قَطُّ يَفْعَلُهُ، وقالَ: "هذِه الآياتُ الَّتي يُرْسِلُ اللَّهُ، لا تَكُونُ لِمَوْتِ أحَدٍ ولا لِحَياتِهِ، ولَكِنْ يُخَوِّفُ اللَّهُ به عِبادَهُ، فإذا رَأَيْتُمْ شيئًا مِن ذلكَ، فافْزَعُوا إلى ذِكْرِهِ ودُعائِهِ واسْتِغْفارِهِ"
والله أسال أن يحفظنا من كل شر وسوء وان يوفقنا لطاعة الله ورضوانه
وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين



إرسال تعليق