![]() |
| الشيخ عبد الرحيم الصادق قمر |
إن من أعظم ما يميز العشرالأواخر من شهر رمضان الإعتكاف فى المساجد إحياء لسنة النبى صلى الله عليه وسلم فترى كثير من المسلمين يتمسكون بإحياء هذه السنة فى مشهد يدخل على النفس السرور ويوضح عظمة ذلك الدين وأتباعه حين يترك المسلم كل أعماله وأشغاله ويترك الدنيا ومشاغلها فى لحظة تدبر وخشوع مع الله فى بيت من بيوت الله
والإعتكاف:
هو لزوم الشىءوحبس النفس عليه لقول الله تعالى (ما هذه التماثيل التى انتم لها عاكفون) والمقصود به هنا لزوم المسجدوالإقامة فيه بنية التقرب الى الله عز وجل.
وقدأجمع العلماءعلى أنه مشروع فقد كان صلى الله عليه وسلم يعتكف فى كل رمضان عشرة أيام فلما كان العام الذى قبض فيه أعتكف عشرين يوما (رواه البخارى وابو داود وابن ماجة )
وقد أعتكف أصحابه وأزواجه معه ومن بعده.
لهذا كان الاعتكاف فى العشرالأواخر من رمضان سنة مستحبة للمسلمين تقربا الى الله تعالى وإقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم
والمسجد لابد منه فى حالة الإعتكاف لقول الله تعالى (ولا تباشروهن وأنتم عاكفون فى المساجد)ووجه الاستدلال أنه لو صح الاعتكاف فى غير المسجدلم يخص تحريم المباشرةبالإعتكاف فى المسجد لأنها منافيه للإعتكاف فعلم أن المعنى أن بيان الاعتكاف إنما يكون فى المسجد.
ويستحب لمن اعتكف العشر الأواخر من رمضان أن يبيت ليلة الفطر فى المسجد ثم يغدو الى مصلى العيد إن وجد أو يصلى العيد فى المسجد ويخرج .
المرأة والإعتكا ف:
ويسن للمرأة الإعتكاف في المسجد؛ لما ثبت من إعتكاف أزواج النبي بعد موته كما ورد في الصحيحين من حديث عائشة.
ولكن يشترط لذلك شروط:
١- أن يكون اعتكافها في مكان خاص بالنساء لا يطلع عليه الرجال، أما إذا حصل اختلاط فيحرم.
٢- أن تأمن على نفسها الفتنة، فإن خشيت على نفسها الفتنة لكون المكان غير آمن أو منعزل أو ليس للمسجد قيِّم أمين، حرم عليها الاعتكاف.
٣- أن لا يكون في إعتكافها تضييعًا لحق والد أو رعاية ولد أو بر ونحوه، فإن أدى اعتكافها إلى ذلك حرم.
٤- أن يكون ذلك بإذن الزوج، فإن إعتكفت بغير إذنه كانت عاصية لتفويت حقه في الخدمة والإستمتاع وله إخراجها من المسجد.
وقلَّ أن تتحقق هذه الشروط للمرأة مما يجعل حصول الاعتكاف فيه صعوبة وحرج، ونصيحتي للمرأة المسلمة المستقيمة على الطاعة الإقتصار في هذا الزمن على التعبد والخلوة في البيت؛ لأنه أحوط لدينها وأستر لعورتها وأبعد لها عن الشبهات، وقد يكون في ذلك خشوع وتدبر واجتهاد وإخلاص فيفضل على غيره.وقد رخص الحنفية للمرأة في الاعتكاف في بيتها.
والصحيح أن الاعتكاف لا يشرع إلا في المسجد ولا يصح في البيوت كما ذكرنا وقد أنكر ابن عباس الاعتكاف في البيت وقال إنه بدعة ولو كان جائزًا للمرأة لأذن لها الشرع أن تعتكف في بيتها كما رغبها في صلاتها في بيتها لأنه أستر وأصون للمرأة وأبعد عن الفتنة، ولكن لم ينقل ذلك فدل على عدم شرعيتهوهذا قول الأكثر.
أما المريض المقعد لا يصح اعتكافه في البيت.
أما أحكامه الفقهية من شروط واركان ومستحبات ومكروهات وغيرها من الأحكام وأراء الفقهاء فى ذلك فكتب الفقه مليئة بها فلكم الرجوع إليها خشية الإطاله والسأمة
كل هذه الأحكام في الظروف العادية والطبيعية أما في الظرف الذى نعيشه هذه الأيام من تفشي فيروس كورونا وغلق المساجد وتعطيل الجمع والجماعات وأجتماع آل البيت الواحد في مكان مخصص في البيت لإقامة الصلوات فيه فيما أطلق عليه مصطلح ""مسجد البيت""فأننا تحدثنا عن مشروعية الاعتكاف فيه من الضرورات تبيح المحظورات وإحياء لهذه السنة فقد تحدثنا عن هذا الموضوع باستفاضة في المقال السابق.
مع كيفية إحياء العشر الأواخر من رمضان وكيفية استثمارها فإلى اللقاء في المقالات التالية
فالله أسال أن يرزقني وإياكم التوفيق والهداية والرشاد وأن يجعلنا من عتقاء شعر رمضان وأن يجعل لنا نصيبا من ليلة القدر هذا العام
وعلى الله قصد السبيل.



إرسال تعليق