تابع الموقع وحمل التطبيق وسجل الاعجاب بصفحة الفيسبوك
ماذا بعد " كورونا " ؟!!

بقلم : أحمد حبيب

بلا شك لم يعد وباء كورونا خطرا يهدد حياة الملايين من البشر حول العالم كسلطان ظالم يقتل من يشاء ويحبس بالحجر الصحي من يشاء ممن أصابهم سيفه او حتى بالعزل الاجتماعي للهاربين من بطشه ليس هذا فحسب ولكن بات " كورونا " وحشا غاشما يدمر كل مقدرات البلدان من قدرات وموارد وثروات ويزلزل العروش ويهدم الأنظمة . 

ولا أكون مبالغا أن قلت أن كورونا قد أصبحت محطة فارقة في تاريخ البشرية فالعالم بعد كورونا لن يكون كما هو قبله والشواهد في ذلك كثيرة أهمها الأزمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي تفاقمت خلال فترة أظنها قصيرة منذ انتشار الوباء فعلى الجميع أن يتخيل ماذا لو طال أمد الوباء وزاد انتشاره في كل أقطار الكوكب مع استمرار العجز عن توفير دواء شافي له من كل علماء العالم لأيام أو ربما شهور قادمة فهل سيعجز العالم عن توفير لقمة عيش لسد جوع هذه الشعوب المعزولة بعد توقف عجلة الحياة وما سيتبعها من زيادة الكساد وتوقف الإنتاج وارتفاع معدلات البطالة ونتائج ذلك المدمرة على العالم .

والمتأمل للمشهد العالمي المتخبط أصلا قبل كورونا بسبب سيطرة القطب الواحد وما تبعه من توحش النظام الرأسمالي واستخدام الغرب لقوته في السيطرة على العالم وقيام أمريكا بتفكيك الاتحاد السوفيتي واضعاف محاولات قيام نظام عربي موحد وحتى الاتحاد الأوروبي الذي كان حليفا لأمريكا لم تسمح له أن يكون ندا فسعت لانفصال بريطانيا عنه لتدمير وحدته السياسية والاقتصادية وما كان سيتبعها من وحدة عسكرية .

وفي ظل هذه الظروف العصيبة استطاعت فلول هذا الشتات أن تشكل تحالفا اعتباريا تمثل جوانب قوته الصين اقتصاديا وروسيا عسكريا مع انحياز وتعاون غير معلن من قوى عربية وأوروبية وآسيوية وقد بات هذا التحالف يمثل نواة لكيان يحدث توازنا جديدا في المشهد العالمي حتى جاء كورونا ليخلط الأوراق من جديد في ظل اتهامات متبادلة من أطراف الصراع ليكبل ما لديهم من قدرات ويعرقل ما حاكوه من مخططات ويدمر ما بحوزتهم من ثروات مادية وبشرية.

هذا الوضع الخطير وضع كل الحلفاء والفرقاء على مفترق طرق اما أن يتعاون الجميع للخروج من الأزمة أو يدخل الجميع في حرب عالمية طاحنة تدمر ما تبقى من قدراتهم وفي ظل هذه المتناقضات وبعض النظر عن السيناريو الأقرب للحدوث من هذه الفرضيات أصبح الجميع يرى أن النظام العالمي قد أوشك على السقوط وأصبح العالم في حاجة الى نظام عالمي جديد أكثر قوة ورشدا في نفس الوقت يمكنه انقاذ البشرية من ويلات المستقبل بنشر العدل بديلا لقانون الغاب الذي حكم العالم قرونا سفكت فيها الدماء وسلبت الأراضي وانتهكت الأعراض وانتشرت الأوبئة والأمراض .

والسؤال الملح الآن متى سيرحل كورونا عن العالم ؟ ومن سيرحل معه ؟ من الشخصيات والاتحادات والأنظمة وربما الدول وأخيرا ما هو شكل النظام العالمي الجديد الذي سيدير المشهد العالمي بعد كورونا ؟ أسئلة عديدة ستجيب عليها الأيام والشهور أو ربما السنوات القادمة.

ـــــــــــــ

أضف تعليق

أحدث أقدم