بقلم: د/ عبدالله المصرى
ها هو رمضان قد أقبل ..وها نحن أولاء في كل بيت نشعر بروح رمضان ونسماته فيجتمع الناس حول مائدة القرأن الكريم وأيضا حول موائد الطعام الفخمة والمتخمة بما عليها من الأطعمة والأشربة العديدة المختلفة في الأشكال والألوان والأصناف ويستعد كل منا بكثير مما لذ وطاب حتي أننا نوفر متطلبات لا نعرفها قبل رمضان أو بعده وتعلن الطوارئ في مطابخ البيوت المصرية استعدادا لإعداد أشهي المأكولات وأطيب المشروبات المثلجة والساخنة ، بينما ينبغي أن يكون الاستعداد الأليق لاستقبال هذا الشهر المبارك استعدادا معنويا وروحيا وهذا هو الاستقبال الصحيح لأن الله ( عز وجل) يقول :" يا أيها الذين أمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب علي الذين من قبلكم لعلكم تتقون " ( البقرة ١٨٣ ) فلم يقل ( سبحانه وتعالي) لعلكم تأكلون أو تسمنون من كثرة الاكل في رمضان حتي أن وجبتي الافطار والسحور تساوى أكثر من خمس وجبات في الأيام العادية مما يؤدى الي ارباك ميزانية الأسر المصرية ويؤثر سلبا علي الاقتصاد .
وهذا واقع مأساوي لأن الناس في هذا الشهر الكريم تزداد أوزانهم وتترهل عضلاتهم وأجسامهم وتزداد المشكلات الأسرية وتنهار معها العلاقات الزوجية وقد تصل الي الطلاق بسبب الياميش مرورا باللحوم والدهون والشحوم حتي كعك العيد مما يسبب كارثة في الصحة العامة ،وميزانيات البيوتات، واقتصاد البلاد نتيجة الاستيراد بالعملة الصعبة لهذه السلع الترفيهية و الاستفزازية .
والواقع أن الصيام فرصة للعلاج لكثير من أمراض الجهاز الهضمي مثل: مرض السكر بنوعيه ،وارتفاع ضغط الدم ،فحوالي ٢٠/ من مرضي البول السكرى يعالجون بالصيام والرسول( صلي الله عليه وسلم ) يقول: " صوموا تصحوا" ،ورمضان جاء ومعه عبادة الصيام من أجل صحة الناس وراحة المعدة ، ومثله مثل بقية العبادات المراد منها تحصيل التقوى ،وتعمير القلوب بطاعة الله وهو القائل: " لعلكم تتقون" .
كما ينبغي أن يؤثر شهر رمضان في سلوكياتنا ،وأخلاقنا فقد جاء هذا الشهر الفضيل لنصوم نهاره حتي نشعر بالفقير الجائع كما أن هذه الموائد نوع من أنواع الإسراف والله يقول : " ولا تبذر تبذيرا ان المبذرين كانوا اخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا" ( الاسراء٢٦، ٢٧) فشهر رمضان برئ من إرباك ميزانيات الأسر المصرية ،ومن اندلاع المشاكل فيها ،ومن انهيار الاقتصاد .. فلننهل من شهر رمضان نفحاته، وخيراته،ونحصل التقوى فيه ،وطاعة الله كما أمرنا.
ـــــــــــ



إرسال تعليق