![]() |
| ترامب يعترف بسيادة اسرائيل على الجولان المحتلة |
تتوالي الانتكاسات للقضية الفلسطينية بين الحين والحين في خضم الانقسامات والفرقة والتشرذم الذى يعيش فيه العالمين العربي والإسلامي حتي يبدو في الأفق ضياع القضية الفلسطينية والقدس ،وزاد الطين بلة قرار الرئيس الأمريكي ترامب المتهور بضم هضبة الجولان للربيبةإسرائيل حتي أضحي وعد ترامب كوعد بلفور المشئوم ، وهذا الإنقسام بدأ منذ قام الرئيس السادات ( رحمه الله ) الذي سبق عصره بزيارة القدس عام ١٩٧٧م ثم إنعقاد إجتماع مينا هاوس وإتفاقية كامب ديفيد وغاب الرئيس الفلسطيني عرفات والرئيس السورى حافظ الأسد ووفد المفاوضين للقضية الفلسطينية، رغم رفع العلمين الفلسطيني والسورى علي مائدة المفاوضات في مينا هاوس ورفع العلم الفلسطيني في كامب ديفيد وأعلنت الدول العربية بزعامة الرئيس العراقي صدام حسين مقاطعة مصر ونقل جامعة الدول العربية من القاهرة إلي تونس رغم رفض الشيخ زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات والسلطان قابوس بن سعيد سلطان سلطنة عُمان ،وهدد صدام بأنه سينقل الحرب إلي غرف نوم من يعترض وكان ما كان ولم يقدم العرب أى خطوة نحو الأمام للقضية الفلسطينية أو الأراضي المحتلة بعد ١٩٦٧م .
وندم عرفات علي ضياع فرصة كامب ديفيد وشهد علي ندمه الأستاذ أحمد حرك رئيس تحرير جريدة العمال الأسبق عندما حضر مأدبة الإفطار في رمضان بمنزل المهندس إبراهيم شكرى رئيس حزب العمل والتي أقامها للرئيس الفلسطيني السابق أبو عمار ، وعندما تناولوا الحديث عن القضية الفلسطينية أعلن عرفات عن ندمه لعدم حضور إتفاقية كامب ديفيد ولم يسمع لنصيحة الرئيس السادات ،واعترف بأن هذا هو الخطأ الوحيد الذى أخطأه في حق القضية الفلسطينية طوال حياته،ودعا علي الرئيس صدام بالموت لأنه هو الذى تزعم المعارضة ضد الرئيس السادات وقاد مقاطعة مصر ،( رحم الله السادات وعرفات وحفظ الشاهد الأستاذ أحمد حرك) .
وظل الوضع ساكنا وتضيع الفرصة تلو الأخرى حتي تحركت المياه الراكدة وعقد مؤتمر أوسلو في ٢٠٠٣م وتمت المصافحة التاريخية بين الزعيم عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي إسحق رابين في غياب سوريا ،ولم يتحقق السلام لأن الإتفاق ولد ميتا رغم أنه أنتج الدولة الفلسطينية المنقوصة ولم تلتزم إسرائيل بإنهاء الاحتلال ،وعملت تل أبيب علي عدم قيام الدولة الفلسطينية الواحدة للفلسطينيين ،ولم تترك مزارع شبعا اللبنانية أو الجولان السورية
وزاد الطين بلة إنقسامالفلسطينيين علي أنفسهم ( فتح وحماس) حتي وصل الأمر الي الإقتتال ،وفي لبنان قامت الحرب الأهلية وتنافس الأحزاب علي كراسي الحكم، وفي سوريا تقوم الحرب الأهلية بين السنة والشيعة وأزكت نارها إيران ثم الحرب ضد الإرهاب بعد أن دفعت تركيا بداعش صنيعة أمريكا وإسرائيل في سوريا ، وفي خضم الأحداث المتلاحقة نقل الرئيس الأمريكي ترامب السفارة الأمريكية للقدس ضاربا بالقرارات الدولية والتي شاركت فيها أمريكا عرض الحائط ، ولم يكفيه هذا بل أوقف ومنع المساعدات الأمريكية لهيئة الإغاثة للاجئين الفلسطينيين ( الأنروا) وهم حوالي ٥ملايين لاجئ فلسطيني تعهدت أمريكا بمساعدتهم وهذا بمثابة إعلان حرب لكن لا يهم المهم إسرائيل وأمنها .
وأوضحت المؤامرة الترامبية في تجميد الأرصدة البنكية لمنظمة التحرير الفلسطينية وطرد مندوبها من أمريكا ،وخرج علينا بمشروعه الهذلي الساذج لتوزيع الفلسطينيين علي دول الجوار : العراق ،والأردن، وسوريا ،ومصر علي أرض سيناء تحديدا مقابل ٢٥٠ مليار دو لار لكل منهم فتحل مشاكلهم الاقتصادية، وتعيش إسرائيل في أمان وإستقرار وتنتهي القضية الفلسطينية بطرد الشعب الفلسطيني من أرضه و دولته فلسطين وهذا ما لم يحدث في التاريخ البشرى.
ولما تعجب العالم من أفكاره ومشاريعه الشاذة ولم يتحمسوا لهذه القرارات من أجل حل الصراع العربي الإسرائيلي ،فإذا به يصدر قرارا بأن هضبة الجولان السورية أراض إسرائيلية ولاندرى من أين أمتلك الجولان ومتي حتي يمنحها لإسرائيل تماما كما فعل بلفور ١٩١٧م ( من لا يملك يمنح ما لا يستحق؟!!) ،إن ترامب ليس خطرا علي أمريكا والأمريكان فحسب بل أصبح خطرا علي الأمن الإستقرار العالمي وأفعاله ستؤدى حتما الي حرب عالمية تزهق فيها أرواح الملايين من البشر إنه هتلر الجديد الذى يعيش في أحضان الصهيونية العالمية التي تريد وتعمل علي صراع الحضارات وتحلم بهذا ..ولكن الله من ورائهم محيط وهو القائل:" ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار" ( إبراهيم ٤٢) .
ـــــــــ



إرسال تعليق