تابع الموقع وحمل التطبيق وسجل الاعجاب بصفحة الفيسبوك

الراحل الكبير فضيلة الدكتور طه أبوكريشة

بقلم ــ فوقية ياسين:

عرفته وأنا في الفرقة الأولى بكلية الدراسات الإسلامية، عندما كان يمر على لجان الإمتحانات أثناء توليه منصب نائب رئيس جامعة الأزهر، وجدت فيه الأب الحنون والمعلم الفاضل والقائد الحكيم إنه دكتور طه أبو كريشه عضو هيئة كبار العلماء، ونائب رئيس جامعة الأزهر "الأسبق " والذي وافته المنية أمس تاركا لنا تراثا عظيما حافرا اسما من ذهب وسط أولئك العظماء علماء الأزهر الشريف. عندما كان يمر دكتور طه وانا بلجنتي أمتحن مادة الفقه المقارن وجدني أبكي فتوقف ومن معه، وضع يده على رأسي وقال لي:مابك يابنيتي؟ أصعب الامتحان؟ قلت :لا
فوقية ياسين
قال:أهناك سؤال يصعب عليك فهمه؟ قلت :لا قال إذا مابك؟ ولماذا تبكين؟
قلت له وأنا لم أعرفه من قبل :"حضرتك أنا عارفه إجابات كل الأسئلة ومن سهولتها توترت، مش عارفه أمسك القلم" فضحك ضحكته الهادئة وقال لي :اقراي بنيتي الصمدية والمعوذتين واهدأي، ثم أمر لي بعصير ليمون وبعد تخرجي وعملي بجريدة صوت الأزهر وجدته يجلس أسبوعيا يراجع مقاله بنفسه ب"البروفة" النهائية للصفحة التي بها المقال، فتقدمت وسلمت عليه، وذكرته بنفسي وإخباره بأنه صاحب فضل علي بعد الله، وداعبته قائلة:"بس يادكتور حضرتك الناس ماجابتش ليا عصير الليمون" فضحك، وقال لي :انت بنت ياسين، وانا أخي اسمه ياسين إذا أنت ابنة أخي، قلت له :لي عظيم الشرف يادكتور. 
ومن المواقف التي لن أنساها مع فضيلته، كنت أتحدث معه عن جريدة العمال في بداية تولي سمير رجب الكاتب الصحفي الكبير رئاسة تحرير جريدة العمال، قلت لدكتور طه :اقترحت اقتراحا على رئيس التحرير في أول اجتماع له بنا ووافق ونفذ مع أول عدد، قال لي دكتور طه:وما اقتراحك؟ 
وبعدها تواصلت مع فضيلته، وكلما رآني بالجريدة أو بمؤتمر يرحب بي ويجعلني ترحيبه في غاية السعادة، وعندما أخبرته أنني تزوجت عام2014 وكنا بمؤتمر المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، قال لي :لماذا لم تدعينني لحضور فرحك؟ فتبسمت وقلت :إذا علمت أن لدى فضيلتك وقت كنت تشرفت بأن تكون شاهدا على العقد، فرفع يديه بالقاعة وانا أمامه داعيا الله البركة والسعادة لي ولزوجي.
قلت :اقترحت أن تحمل الترويسة إسم الجريدة مع صور مجمعة لدكتور يرتدي "بالطو" وحول عنقه سماعة الكشف، وصورة لمعلمة في المدرسة، ومهندس.. وغيرها من المهن نرمز إليها بصورة لنؤكد للناس أن الطبيب عامل، والمهندس عامل، والمدرس عامل.. فهي إذا تخاطب جميع فئات الشعب، فنظر الي دكتور طه مندهشا متسائلا :وكم أعطاك مكافأة على فكرتك؟ فضحكت، فقال :إن فكرتك رائعة وكونه أخذها ونفذها كان حتما عليه أن يكافئك ماديا ومعنويا، فتبسمت وقلت :يكفيني شهادتك دكتورنا الفاضل فهي أفضل مكافئة. هذه بعض مواقفي مع الإنسان والأب والمعلم والعالم دكتور طه أبو كريشة والذي لايكفيه ولا يوفيه مانقول فيه من صفات إنسانية وسعة صدر وحكمة بالإضافة إلى علمه الغزير، جزاه الله عنا خير الجزاء، وأسكنه الفردوس الأعلى.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
** الكاتبة هي رئيس القسم الديني بموقع وجريدة الاتحاد

أضف تعليق

أحدث أقدم