![]() |
انطلاقا من أنه لا يعذر للجهل بالقانون، نقدم لحضرتكم سلسله (أعرف دستورك)، وسوف نتحدث فيها عن مقتطفات من مواد دستور ٢٠١٤، وقبل أن نتحدث عن أي شيء سوف نعطي نبذه عن هذا الدستور.
دستور ٢٠١٤ هو دستور من أهم دساتير مصر جاء كالأسد ليحمي الحقوق ويدافع عن الحريات جاء بعد ثوره الشباب التي استشهد فيها الكثير من اجل الحرية ،وتم التصويت عليه في استفتاء شعبي في مطلع عام ٢٠١٤،والذي أعلنته لجنه الخمسين اللجنة المختصة بعمل مشروع الدستور ،وكانت تضم جميع طوائف الشعب ،حيث أعلنت اللجنة النتيجة في ١٨يناير ٢٠١٤،حيث شارك في الاستفتاء ٣٦٠٦٪من مجموع من له حق التصويت البالغ عددهم أكثر من ٥٣مليون شخص، وكان عد من شارك في الاستفتاء أكثر من ٢٠مليون،وكانت نتيجة التصويت ٩٨.١٪ممن شارك في الاستفتاء، بينما رفض ١.٨٪،وكان عدد الأصوات الباطلة ٢٤٦الف صوت، وبعد اعلان النتيجة وقع عليه رئيس الجمهورية المؤقت السيد المستشار عدلي منصور.
وبعد أن ذكرنا نبذه مختصره عن دستور ٢٠١٤، سوف نتحدث عن واحده من أهم مواد هذا الدستور وهي المادة (٩٧) التي ضمت أهم مبادئ القانون الجنائي والتي تنص علي (المتهم برئ حتي تثبت أدانته في محكمه قانونيه عادله، تكفل له ضمانات الدفاع عن نفسه، وينظم القانون استئناف الأحكام الصادرة في الجنايات، وتوفر الدولة الحماية للمجني عليه والشهود والمتهمين والمبلغين عند الاقتضاء وفقاً للقانون )
ونستخلص من هذه المادة أهم وأعظم مبادئ القانون الجنائي وهي الأصل في المتهم البراءة، ثم ضمانات المحاكمة العادلة، ثم استئناف الأحكام الجنائية، ثم حماية المجني عليه والشهود والمتهمين والمبلغين.
وأري براعة المشرع في هذه المادة تظهر في كلامه الذي يشبه اللؤلؤ وترسخ في مبادئ اروع ما تكون من ناحيه الحقوق والحريات .
أولا: الأصل في المتهم البراءة:
وهذا المبدأ حق من حقوق الأنسان ،وعنوان من عناوين الحرية ،وهو حق تبنته جميع المواثيق الدولية التي تهتم بها الشأن، وهذا المبدأ ترسخ عبر الزمن لا يخلو منه دستور معاصراً كان أو قديما فقد نص عليه إعلان حقوق الأنسان والمواطن في مقدمه دستور ١٧٨٩ الفرنسي ،وأصبح قاعده دوليه لا يمكن إنكارها بعد أن نص عليه الإعلان العالمي لحقوق الأنسان ١٩٤٨في المادة (١/١١)منه ،والمادة (٨)منه أيضاً ،وجاء في المادة (٢/١٤)من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية ١٩٦٦،وكذلك الاتفاقية الأوربية لحمايه حقوق الانسان وحرياته الأساسية ١٩٥٠،وذكر دستور ٢٠١٤(أن المتهم برئ حتي تثبت أدانته)وهذا يعني أن نفترض البراءة حتي صدور حكم نهائي من المحكمة المختصة حكم أستنفذ جميع طرق الطعن العادلة والغير عاديه ،ودائما وابدأ الشريعة الإسلامية تسبق الشرائع كلها قديماً وحديثا في إقرارها لهذه المبادئ الراسخة كأصل لا يتغير ولا يقبل التغير قال صلي الله عليه وسلم (أدواء الحدود عن المسلمين ما استطعتم فأن وجدتم لهم مخرجاً فخلوا سبيله ،فأن الأمام لأن يخطئ في العفو خير من يخطئ في العقوبة ) ولا عجب فالإسلام دين الرحمة والإنسانية
ثانيا ضمانات المحاكمة العادلة
لا تكون المحاكمة الجنائية عادلة الا إذا تم احترام حقوق المتهم طوال إجراءات المحاكمة وهذه الحقوق التي يستحقها كل شخص قبل بدء المحاكمة، وأساس في ذلك هو الحق في الحرية.
لكل انسان الحق في الحرية الشخصية ، فلا يجوز إلقاء القبض عليه الا طبقاً لأحكام القانون وبعيداً عن التعسف. وان يتم ذلك على يد موظفين مسؤولين. ولا ينبغي في الاحوال العادية احتجاز المتهمين بارتكاب أفعال جنائية إلى حين تقديمهم إلى المحاكمة.
والحق في الحرية منصوص عليه في المادة الثالثة من الاعلان العالمي لحقوق الانسان، التي تقول "لكل فرد الحق في الحياة والحرية وفي الامان على شخصه". كما ذهبت المادة التاسعة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية إلى القول "لكل فرد حق في الحرية وفي الامان على شخصه. ولا يجوز توقيف أحد أو اعتقاله تعسفاً، ولا يجوز حرمان أحد من حريته الا لأسباب ينص عليها القانون وطبقاً للإجراء المقرر فيه
الحرية اذن ترتبط بالحماية ارتباطاً جوهرياً وهنا لا بد من ضمان حقوق الاشخاص المحتجزين في الحصول على المعلومات، ويجب فوراً إخطار أي شخص يتم القبض عليه او اعتقاله بأسباب توقيفه او اعتقاله وبحقوقه، بما فيها حقه في توكيل محام وبالتهم المنسوبة اليه، وهذه المعلومات ضرورية لإتاحة الفرصة له للطعن في قانونية اعتقاله أو توقيفه.
وحق المتهم الاستعانة بمحام قبل المحاكمة، يختاره بنفسه لحماية حقوقه ومساعدته في اعداد دفاعه، وفي حالة عدم تمكنه من تحمل نفقاته يجب تعيين محام مؤهل للدفاع عنه مجاناً كلما اقتضت مصلحة العدالة ذلك.
وحق المتهم في الاتصال بالعالم الخارجي، بوجه السرعة والاتصال بعائلته وبالأطباء وبموظف قضائي او قنصلي اذا كان المتهم أجنبياً، والاتصال بالعالم الخارجي ضمانة ضد تغييب أو اختفاء المتهم قسرياً أو تعرضه للتعذيب أو سوء المعاملة.
وحق المتهم المثول دون ابطاء أمام قاضٍ او موظف قضائي آخر ضماناً لحقوقه.
ويحق للمتهم الطعن في قانونية اعتقاله واعادة النظر فيه بصورة منتظمة.
وحق المتهم في المحاكمة خلال فترة زمنية معقولة او اطلاق سراحه اي الافراج عنه ريثما تتم المحاكمة.
وحق المتهم في الحصول على الوقت والتسهيلات الكافية لإعداد الدفاع.
اما حقوق الاستجواب: فتفترض البراءة وحظر التعذيب او الاكراه او المعاملة السيئة او الاعتراف على نفسه او غيره والحق في الاستعانة بمحام او في حضوره.
وحق المتهم في أوضاع انسانية وعدم تعريضه للتعذيب وكذلك حق المتهم في الصمت وعدم الاجابة على بعض الاسئلة، وتفترض شروط المحاكمة العدالة عدم استخدام التجارب الطبية والعلمية على المتهمين او السجناء او المعتقلين وغيرها.
الحقوق اثناء المحاكمة
الحقوق التي يستوجب توفرها أثناء المحاكمة، هي حقوق يستحقها كل شخص ويمكن ادراج هذه الحقوق وفقاً لما يلي :
الحق في المساواة أمام القانون والمحاكم، ويتضمن هذا الحق المساواة في سياق عملية المحاكمة وحظر القوانين القائمة على التمييز والحق في اللجوء المتكافئ إلى المحاكم والحق في المعاملة المتساوية أمام المحاكم.
الحق في المحاكمة أمام محكمة مختصة ومستقلة ونزيهة وحيادية مشكلة وفق أحكام القانون.
الحق في النظر المنصف للقضايا، مثل حق المرء في البراءة والحق في الدفاع عن النفس والحق في استدعاء الشهود واستجوابهم.
الحق في جلسة محاكمة علنية، والعلنية توفر نزاهة العملية القضائية واستقلاليتها وتساعد على تعزيز ثقة الجمهور بالنظام القضائي، وباستثناء ظروف محدودة فإن النظر العلني للقضايا امر أساسي.
افتراض البراءة اي ان المتهم برئ حتى تثبت ادانته وفقاً للقانون بعد محاكمة عادلة.
الحق في عدم إكراه المتهم واجباره على الادلاء بأقوال تدينه أو الاعتراف على نفسه او غيره.
استبعاد الادلة التي تنتزع تحت التعذيب او الاكراه (بما فيها الاعترافات).
حظر القوانين ذات الاثر الرجعي والمحاكمة أكثر من مّرة على الجرم ذاته.
الحق في المحاكمة دون تأخير غير مبرر.
حق الدفاع عن النفس شخصياً او بواسطة محام يختاره بنفسه او بتعيين محام له لمساعدته.
حق المحاكمة الحضوري اي لكل شخص متهم بارتكاب جرم ان يُحاكم حضورياً لسماع حجج الادعاء وتقديم الدفاع.
الحق في استدعاء الشهود ومناقشتهم او استجواب شهود الادعاء او طلب استجوابهم.
الحق في الاستعانة بمترجم شفوي وترجمة تحريرية (اذا كان لا يفهم لغة المقاضاة).
الحق في حكم علني مسبّب خلال مهلة معقولة والاساس في الحكم هو العلنية، اما الاستثناء المحدود فهو السّرية، ويحق لكل من يحاكم أمام محكمة قضائية ان يعطى أسباب الحكم وإلا يحكم عليه الا صانعوا القرار الذين حضروا المرافعات.
حق المتهم في عدم التعرض للعقوبات غير القانونية اي بعد محاكمة عادلة وان تكون العقوبات متناسبة مع خطورة الجرم ولا يجوز انتهاك المعايير الدولية بذلك.
يحق للمتهم (المحكوم عليه) الاستئناف اذا ادين بارتكاب جرم جنائي، اي اعادة النظر في ادانته وعقوبته امام محكمة اعلى.
الحالات الخاصة الاطفال وحالات الطوارئ
يحق للأطفال التمتع بجميع ضمانات المحاكمة العادلة والحقوق التي تنطبق على الكبار وبحماية خاصة اضافية.
ويجب ان تشكل مصالح الطفل الاعتبار الاول في جميع الاجراءات القانونية، وعلى الدولة واجب تقديم ضمانات تتناسب مع الاجراءات التي تؤثر على الاطفال مع خطورة الجريمة.
حرمان الطفل من الحرية هو الحل الاخير ولأقصر فترة ممكنة كما لا يجوز توقيع عقوبة الاعدام على شخص يقل عمره عن 18 سنة عند ارتكاب الجريمة ولا اصدار حكم بالسجن المؤبد.
المحاكمات خلال الطوارئ والنزاعات المسلحة
لا يمكن وقف او ابطال بعض قواعد حقوق الانسان مهما كانت الظروف والاوضاع فهي حقوق مطلقة، لكن بعض المعاهدات تجيز تعليق بعض الحقوق الخاصة بالمحاكمات العادلة.
ــــــــــــ




إرسال تعليق