تابع الموقع وحمل التطبيق وسجل الاعجاب بصفحة الفيسبوك
الكاتب الصحفي الكبير. علاء حيدر 
تلقى المصريون بتفاؤل كبير  قرار  الرئيس عبد الفتاح السيسي،  بتكليف شركة  وطنية مصرية ، باستخراج الذهب من باطن الأراضي المصرية ،  بعد أن احتكرت  الشركات الأجنبية ميزة استغلال  الذهب ،  ليستحوذ  بذلك  الشريك الأجنبي على نصيب الأسد ، و يلقي  بالفتات للمصريين . و يرجع ترحاب المصريين الكبير بهذا القرار،   إلى أنه  أعاد لهم  حقهم الطبيعي في استغلال خيرات بلادهم ، من دون شريك أجنبي  ،  ليعيدوا بذلك  أمجاد أجدادهم ، المصريين القدماء ، الذين برعوا منذ آلاف السنين في التنقيب عن  الذهب  و تصنيعه ، بدرجة أبهرت العالم ،  ولا تزال تبهره  حتى اليوم ، ولا أدل على ذلك من الولع العالمي بكنوز الملك  توت عنخ آمون .

ومثل كل المصريين ،  تلقيت بسعادة غامرة ، خبر  نجاح شركة شلاتين المصرية الوطنية ، في اكتشاف منجم ذهب كبير في الصحراء الشرقية في منطقة " إيقات " بإحتياطي بلغ مليون أوقية ،  بقيمة تصل لمليار دولار ، وبنسبة استخلاص من الذهب الخام تصل  إلى 95 في المائة ، و هي أعلى نسب  استخلاص للذهب الخام  في العالم  ،  ليصبح الذهب المصري ، الذي تزخر به الصحراء الشرقية ، و البحر الأحمر ، و بلاد النوبة ، ملكا خالصا للمصريين من  دون شريك أجنبي للمرة الأولى منذ عهد الفراعنة  .

وأمام هذا الإنجاز المهم وجدت نفسي  مدفوعا ،  بتخيل هذا الحوار  بين الرئيس  عبد الفتاح السيسي،  و بين الملك توت عنخ آمون ، أحد أشهر الملوك المصريين ، و الذي  اكتشف في عهده أفضل  مناجم الذهب ، وبرع  خلاله  الصانع المصري في  تحويل الذهب المكتشف ،  إلى تحف فنية رائعة  ، أصبحت تسحر  الأعين في جميع أنحاء العالم  .

ويبدأ الحوار ، بمجيء توت عنخ  آمون للرئيس  عبد الفتاح السيسي،  مقدما له التحية ، قائلا "  تملكتني  سعادة  غامرة يا فخامة الرئيس  لنجاحك في اكتشاف،  واستخراج الذهب المصري، بعد أن  كان يعتصرني الألم،  وأنا أرى الشركات الأجنبية و هي تستخرج الذهب من أراضي مملكتي ،  و تحصل منه على نصيب الأسد ، و تلقى لأحفادي المصريين بالفتات . فرد  عليه السيسي قائلا " يا جلالة الملك،  إنه لشرف كبير لي أن تعرب عن تقديرك لي حيال ما حققته ،  ففي واقع الأمر،  فقد كنت أنت  ملهما لي في قراري بتكليف الشركات الوطنية بإستخراج الذهب المصري ،  فكم من المرات  كنت أنظر بإعجاب  لكنوزك في المتحف الكبير ، الذي سأفتتحه قريبا ، و أقول لنفسي :  ألم يستخرج  جدي الأكبر الملك توت عنخ آمون ذهب مصر بأياد مصرية،  و أبهر العالم بتحف و كنوز و مشغولات من صنع  المصري،  فلماذا و أنا خليفتك في حكم مصر،  لا أفعل نفس الشيء؟.

يرد توت عنخ آمون قائلا : كل ما أتمناه يا  فخامة الرئيس  أن تواصل جهودك في  البحث و التنقيب  عن الذهب في الصحراء الشرقية ، و منطقة البحر الأحمر ، و أرض  النوبة  و هي   تعني بلغتنا المصرية القديمة  أرض الذهب،  و من هذه  المناطق استخرجت معظم الذهب الذي صنعت منه قناعي،  و تابوتي ، و تحفي،  التي أبهرت العالم وستظل تبهره بعد أن أخبرتني بأنها  ستتخذ مكانها قريبا في المتحف الكبير بالجيزة بالقرب من أهرامات أجدادي ..  فكل التقدير والاحترام  لك يا فخامة الرئيس ، في مشروعك العظيم الرامي  لتسليح مصر بأكبر متحف في العالم ، لكي يحتضن  حضارة عظيمة ، تمتلك ثلثي حضارة العالم .

يختتم الرئيس السيسي حديثه قائلا : أكثر ما كان يحزنني يا جلالة الملك ، ليس فقط أن الشريك الأجنبي كان يحصل على النصيب الأكبر من خير أراضينا من الذهب ،   لكن الأخطر في الموضوع يكمن في  أن الشريك الأجنبي كان يحول مكاسبه بالجنيه المصري للخارج،  بالعملات الصعبة ، خاصة بالدولار ، و اليورو ، في وقت أنا  في أشد الحاجة فيه   إلى العملات الأجنبية ، لأواصل مسيرة تنمية مصر،  لشعبي الذي تخطى حاجز المائة مليون نسمة ،  و يتوقع أن يصل إلى 150 مليون نسمة ،  في منتصف القرن الحالي،  في حين كنت أنت يا جلالة الملك تحكم شعبا محدودا ،  لا  يزيد تعداده  عن مليون مصري فقط .

وعودة  لأرض الواقع ، سنجد أن البعض أرجع رفض الملك فاروق لاستغلال ذهب منجم السكري سنة 1948 ،  إلى امتلاك مصر لغطاء  كبير من الذهب،  و هذا ليس حقيقيا ، فقد رفض  الملك فاروق إعطاء الضوء الأخضر  لاستغلال ذهب السكري تجاريا ،  بعد أن تبين له أن الشريك الأجنبي،  سيحصل على نسبة 96 في المائة من عائدات بيع ذهب المنجم ، الأكبر في الشرق الأوسط ، تاركا 4 في المائة فقط للمصريين ، فقرر تركه للأجيال القادمة . و لحسن الحظ ، تجسدت  الأجيال القادمة  في صورة  عبد الفتاح السيسي ، ليتولى المصريون استخراج الذهب من الصحراء الشرقية أرض الذهب .

وأخيرا فإن  أهمية الكشف التجاري الجديد للذهب في "إيقات" بالصحراء الشرقية ،  ترجع إلى أنه يعد نتاجا لإستثمار مصري خالص في مجال التنقيب عن الذهب ، واستغلاله من خلال شركة "شلاتين"  المصرية بالتعاون مع  هيئة الثروة المعدنية .و تمتلك الهيئة العامة ،  للثروة المعدنية 35 في المائة من أسهم شركة شلاتين،  في حين يمتلك جهاز مشروعات الخدمة الوطنية ،  التابع لوزارة الدفاع نسبة 34 في المائة ، مقابل 24 في المائة لبنك الاستثمار القومي ، و 7 في المائة للشركة المصرية للصناعات  التعدينية .

أضف تعليق

أحدث أقدم