تابع الموقع وحمل التطبيق وسجل الاعجاب بصفحة الفيسبوك

الشيخ عبد الرحيم الصادق قمر
إن مما أفتقدناه اليوم على المستوى الشخصى أوالمجتمعى أو حتى الدولى بين الشعوب وبعضها ثقافة الإعتذار حيث يدرك كل مخطىء ما سببته كلمة أو موقف أو مجرد إماءة في جرح النفوس وترك أثر كبير فيها لكن بمجرد الإعتذار فإنه يكون بمثابة الماء الذى يطفىءجذوةالنارالمستعرة في النفوس وينزل على القلوب بردا وسلاما.

إن نغمة الإستعلاء والعجرفة التى تطغى على هؤلاء تأجج نيران الحقد والغل والعداوة بين الأفراد والشعوب.

لذا حرص الرسول صلى الله عليه وسلم أن يطفىء مثل هذا الشعور لدى الأفراد والجماعات متمثلا في  قول الله تعالى:
" يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثي وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير " صدق الله العظيم

فالمعيار الإسلامى في تفضيل شخص عن آخر هي التقوى حتى أنه في خطبة حجة الوداع وهو يضع وثيقة حقوق الإنسان التى طالما يتشدق العالم شرقا وغربا بحقوق الإنسان أقول تعالوا لننظر ماذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك
" كلكم لأدم وأدم من تراب ولا فرق لعربي على عجمى ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى".

وقال في موضع آخر:
 "المسلم أخو المسلم "
وقد طبق الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك عمليا فها هويقود أكبر عمليه إيخاء في تاريخ البشرية حيث آخى بين المهاجرين والأنصار بل و آخى بين القرشى الشريف و بين عبد من عبيد الأنصار وآخى بين أنصارى حسيب نسيب وبين عبد من عبيد أهل مكة أكرمه الله بالاسلام وشرفه بالعتق والإنتساب إليه فقد آخ بين جعفر بن أبى طالب ومعاذ بن جبل وبين حمزة بن عبدالمطلب عمه و زيد بن حارثة مولاه وعمر بن الخطاب وبين عتبان بن مالك وهكذا اخوة نسب حتى أنهم كانوا يتوارثون فيما بينهم ميراثا شرعيا حتى نزل قول الله تعالى:
"وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله "
 فرُدَ الميراث لذوى الأرحام والأقارب
بل يعلنها صراحة ويرفع من قدر أحد العبيد بالجاهلية إلى أرفع نسب على وجه الأرض وهو نسبه الشريف صلوات ربى وسلامه عليه فقال
"سلمان منا آل البيت"
ولم يقتصر الأمر على ذلك بل إنه ضرب نموذجا عمليا يشهده الشاهد ليُعْلِمٓ به الغائب فيﺃﻗﻮﻯ إﻋﺘﺬﺍﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ وذلك حين قال أبو ﺫﺭ لبلال ﺣﺘﻰ ﺃﻧﺖ ﻳﺎ أﺑﻦ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﺀ ﺗﺨﻄﺌﻨﻲ؟!
ﻓﻘﺎﻡ ﺑﻼﻝمندهشا ﻏﻀﺒﺎﻥ ﺃﺳﻔﺎً بعدما وقعت الكلمة عليه كالصاعقة وقال:
ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻷرفعنك ﻟﺮﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ صلى الله عليه وسلم.
فما أن سمع رسول اله صلى الله عليه وسلم شكوى سيدنا بلال حتى تغير ﻭجهه  صلى ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭ ﺳﻠﻢ ثم قال :
ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﺫﺭ، ﺃﻋﻴﺮﺗﻪ ﺑﺄﻣﻪ؟!
ﺇﻧﻚ ﺍﻣﺮﺅ ﻓﻴك ﺟﺎﻫﻠﻴﺔ !!
ﻓﺒﻜﻰ ﺃﺑﻮ ﺫﺭ وقال:
ﻳﺎﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ، ﺍﺳﺘﻐﻔﺮ ﻟﻲ.
 ﺛﻢ ﺧﺮﺝ ﺑﺎﻛﻴﺎً ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ .
وأتى أبو ذَر بلال ﻭﻭﺿﻊ ﺧﺪﻩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺮﺍﺏ وقال :
ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻳﺎ ﺑﻼﻝ ﻻ أﺭﻓﻊ ﺧﺪﻱ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﺮﺍﺏ ﺣﺘﻰ ﺗﻄﺄﻩ ﺑﺮﺟﻠﻚ
ﺃﻧﺖ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻭﺃﻧﺎ ﺍﻟﻤﻬﺎﻥ !!
ﻓﺄﺧﺬ ﺑﻼﻝ ﻳﺒﻜﻲ  ﻭﺃﻗﺘﺮﺏ ﻭﻗَﺒﻞ  خد أبو ذرﻭﻗﺎﻝ:
 ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻻ أﻃﺄ ﻭﺟﻬﺎ ﺳﺠﺪ ﻟﻠﻪ ﺳﺠﺪة ﻭﺍﺣﺪة، ﺛﻢ ﻗﺎﻣﺎ ﻭﺗﻌﺎﻧﻘﺎ ﻭﺗﺒﺎﻛﻴﺎ !!
ﻭﺍﻟﻴﻮﻡ ﺇﻥ ﺑﻌﻀﻨﺎ ﻳﺴﻲﺀ ﻟﻠﺒﻌﺾ ﻋﺸﺮﺍﺕ ﺍﻟﻤﺮﺍﺕﻓﻼ ﻳﻘﻮﻝ :
متأسف ﺃﺧﻲ عفوآ أختي.
ﺇﻥ ﺑﻌﻀﻨﺎ ﻳﺠﺮﺡ ﺑﻌﻀﺎ ﺟﺮﺣﺎ ﻋﻈﻴﻤﺎ ﻓﻲ ﻋﻘﻴﺪﺗﻪ ﻭﻣﺒﺎﺩﺋﻪ ﻭﺃﻏﻠﻰ ﺷﻲﺀ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻪ، ﻓﻼ ﻳﻘﻮﻝ ﺳﺎﻣﺤﻨﻲ ﻭﻳﺨﺠﻞ ﻣﻦ ﻛﻠﻤﺔ " ﺁﺳﻒ " .

ﺍﻹﻋﺘﺬﺍﺭ ﺛﻘﺎﻓﺔ ﺭﺍﻗﻴﺔ و خلق عظيم، ﻳﻌﺘﻘﺪ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﺃﻧﻬﺎ ﺇﻫﺎﻧﺔ ﻟﻠﻨﻔﺲ لكن في حقيقته أنه من شيمة الكبار و العظماء.

فهلا يستوعب القاصى والدانى سياسة الإعتذار وتكون شيمته وخلقه. 

أضف تعليق

أحدث أقدم