تابع الموقع وحمل التطبيق وسجل الاعجاب بصفحة الفيسبوك
طور سيناء
  بقلم: د/ عبدالله المصرى
     كلما هل علينا شهر الله الحرام رجب وهو من الأشهر الحرم أهلت علينا ذكرى الاسراء والمعراج التي يقول فيها الله ( عز وجل) :" سبحان الذى أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الي المسجد الأقصى الذى باركنا حوله لنريه من اياتنا أنه هو السميع البصير" ( الاسراء ١) فالاسراء حدث من أحداث الدعوة الإسلامية، ويعتبر من الخوارق التي لا تخضع لقوانين الحياة الأرضية.. وهو من الأحداث العظيمة التي كانت لها حكمة في حياة الرسول ( صلي الله عليه وسلم ) ولها أثر كبير في مسيرة الدعوة الإسلامية، واقترن الاسراء بالمعراج فكان الاسراء رحلة أرضية كما قرر القرآن الكريم في الآية السابقة من مكة الي القدس بأرض الشام وفيها المسجد الأقصى الذى بارك الله( عز وجل ) ما حوله من الأرض ،أما رحلة المعراج فهي رحلة كونية من الأرض الي الملأ الأعلي  فلم تكن من الأرض الي السماء بل أبعد من هذا لأنها اخترقت السماوات السبع فكانت من الأرض الي الملأ الأعلي وسدرة المنتهي .
    ومن هنا نجد أن المسجد الأقصى وماحوله من أرض القدس الشريفة حقيقة إسلامية تظل الي قيام الساعة بعدما ذكره الله تعالي وسيظل هذا الذكر دائما تردده ألسنة   الناس مرتبطا بالمسجد الحرام ،ومادام هذا الارتباط القرآني موجود فلا يمكن أن يتخلف هذا الوضع أو يتغير  مهما حاول المتطرفون اليهود من العبث بحوائطه ،وجدرانه كما حاولوا من قبل وأحرقوه وسيحاولون اليوم وغدا كالأمس وكلها محاولات فاشلة تحت زعم بناء هيكل سليمان مكانه وهم واهمون وحالمون بهذه المشاريع الجنونية " والله غالب علي أمره ولكن أكثر الناس لايعلمون" ( يوسف ٢١ ) ولا يمكن لأحد من البشر أن يحدث ما لايريده الله ( عز وجل) فهذا مشروع من خيال اليهود ولكن القرآن يصادره ،ويحاربه،ويرفضه ولهذا ينبغي أن تحول القضية الفلسطينية الي قضية إسلامية لا قضية عربية حتي نحشد لها جهود العالم الإسلامي بأسره بدلا من الضعف الذى يعيشه العالم العربي .
   وحينما نتحدث عن رحلة الاسراء المباركة ينبغي أن نتذكر زيارة الرسول ( صلي الله عليه وسلم) لمصر وتشرف أرض سيناء بصلاته فيها ركعتين لأنه أثناء الرحلة أوصاه جبريل ( عليه السلام) بأن ينزل ويصلي ركعتين فنزل وصلي فقال له جبريل: هل تعلم أين صليت ؟ قال: الله أعلم ..فقال: صليت في يثرب ثم قال له طيبة وإليها المهاجرة ( أى المدينة المنورة ) ثم قال له بعد ذلك: انزل فصلي وبعد أن صلي قال له: هل تعلم أين صليت؟ قال : الله أعلم  فقال له جبريل: صليت بطور سيناء حيث كلم الله موسي .. ثم صلي في بيت لحم ثم بيت المقدس وهذه رواية بإسناد قوى كماذكر المحدث الدكتور اسماعيل الدفتار( رحمه الله) أستاذ الحديث بالازهر .
   وعند الحديث عن المسجد الأقصى نذكر مسجد قبة الصخرة معه لأن هذين المسجدين لهما رابطة تاريخية بمصر والمصريين لأن الخليفة الأموى عبدالملك بن مروان عندما أراد بناء هذين المسجدين أمر بتخصيص خراج مصر لمدة سبع سنين لانشائهما وذهب أرباب الحرف المعمارية للبناء والتشييد والعمارة وما زاد من أموال الخراج بعد الانتهاء من البناء وزعه ابنه الخليفة الوليد بن عبدالملك الذى أتم البناء بعد وفاة أبيه .
وفي عهد الملك فاروق تم تجديد وترميم هذين المسجدين وهناك ايوان كامل يعرف بايوان فاروق أو ايوان المصريين،وفي عام ١٩٦٦م أصدر الرئيس جمال عبدالناصر قرارا جمهوريا بتكليف شركة المقاولون العرب بترميم المسجدين  الاقصي وقبة الصخرة وهذه كانت آخر عملية ترميم لهذين المسجدين ..فالبناء والترميم بايدى عمال  مصر وأموال خراج مصر ..وهذه علاقة مصر بالمسجدين الاقصي وقبة الصخرة والقدس الشريف ورحلة الاسراء المباركة ..نسأل الله أن يجمع كلمة المسلمين ،وأن تنهض هممهم من أجل استرداد القدس والأقصى فك الله اساره بعد أن طال المدى ،حتي تتطهر الأرض المقدسة من دنسهم..امين .
ــــــــــ

أضف تعليق

أحدث أقدم