تابع الموقع وحمل التطبيق وسجل الاعجاب بصفحة الفيسبوك

بقلم: السيد شلبي المحامي: 

استكمالا لسلسة (أعرف دستورك) التي تتحدث عن مقتطفات من اهم مواد دستور 2014 الذي جاء يحمي الحقوق والحريات ويطور من النظام الاقتصادي والنظام الثقافي، ويجسد حلم الأجيال بمجتمع مزدهر متلاحم، ودولة عادلة تحقق طموحات اليوم والغد للفرد والمجتمع، 

سوف نتحدث في هذه الحلقة عن ماده من أهم مواد المقومات الاقتصادية المادة (27) منه والتي تنص علي (يهدف النظام الاقتصادي إلى تحقيق الرخاء في البلاد من خلال التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية، بما يكفل رفع معدل النمو الحقيقي للاقتصاد القومي، ورفع مستوى المعيشة، وزيادة فرص العمل وتقليل معدلات البطالة، والقضاء على الفقر ، ويلتزم النظام الاقتصادي بمعايير الشفافية والحوكمة، ودعم محاور التنافس وتشجيع الاستثمار، والنمو المتوازن جغرافيا وقطاعيا وبيئيا، ومنع الممارسات الاحتكارية، مع مراعاة الاتزان المالي والتجاري والنظام الضريبي العادل، وضبط آليات السوق، وكفالة الأنواع المختلفة للملكية، والتوازن بين مصالح الاطراف المختلفة، بما يحفظ حقوق العاملين ويحمى المستهلك ، ويلتزم النظام الاقتصادي اجتماعياً بضمان تكافؤ الفرص والتوزيع العادل لعوائد التنمية وتقليل الفوارق بين الدخول والالتزام بحد أدنى للأجور والمعاشات يضمن الحياة الكريمة، وبحد أقصى في أجهزة الدولة لكل من يعمل بأجر، وفقا للقانون) 

يهدف النظام الاقتصادي المصري كما جاء في دستور2014 الي تحقيق الرخاء في البلاد وذلك من خلال التنمية المستدامة التي تعد تجسيداً لروح دستور مصر الحديثة الذي وضع هدفاً أساسياً للنظام الاقتصادي تبلور في تحقيق الرخاء في البلاد من خلال التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية وأكد على ضرورة التزام النظام الاقتصادي بالنمو المتوازن جغرافياً وقطاعياً وبيئياً. وتعتبر أول استراتيجية يتم صياغتها وفقاً لمنهجية التخطيط الاستراتيجي بعيد المدى والتخطيط بالمشاركة، حيث تم إعدادها بمشاركة مجتمعية واسعة راعت مرئيات المجتمع المدني والقطاع الخاص والوزارات والهيئات الحكومية كما لاقت دعماً ومشاركة فعالة من شركاء التنمية الدوليين الأمر الذي جعلها تتضمن أهدافاً شاملةً لكافة مرتكزات وقطاعات الدولة المصرية. 

وتستهدف استراتيجية التنمية المستدامة كما أطلق عليها (رؤية مصر 2030) بناء مسيرة تنموية طموحة لوطنٍ متقدم ومزدهر، من خلال تعظيم الاستفادة من المقومات والمزايا التنافسية للاقتصاد المصري، وتحقيق النمو الاقتصادي المتوازن جغرافياً وقطاعياً وبيئياً من خلال تحقيق النمو الاحتوائي الذي لا ينتظر الفقراء جنى ثماره بعد حدوثه، وإنما النمو الذى يتزامن معه تحقيق أهداف العدالة الاجتماعية والنمو المتوازن بين الطبقات والمناطق المختلفة، وتمتد آثاره الإيجابية لكل أطياف المجتمع وفى جميع أنحاء الجمهورية. 

وتتضمن الاستراتيجية ما يزيد عن 200 برنامج ومشروع تستهدف أن تكون مصر بحلول عام 2030 ذات اقتصاد تنافسي ومتوازن ومتنوع يعتمد على الابتكار والمعرفة، قائمةً على العدالة والاندماج الاجتماعي والمشاركة، ذات نظام بيئي متزن ومتنوع، تستثمر عبقرية المكان 

كما ترتكز الاستراتيجية على مفاهيم «النمو الاحتوائي والمستدام والتنمية الإقليمية المتوازنة» بما يؤكد مشاركة الجميع في عملية البناء والتنمية ويضمن في الوقت ذاته استفادة كافة الأطراف من ثمار هذه التنمية. وتراعي الاستراتيجية مبدأ تكافؤ الفرص وسد الفجوات التنموية والاستخدام الأمثل للموارد ودعم عدالة استخدامها بما يضمن حقوق الأجيال القادمة، والإنسان لتحقق التنمية المستدامة وترتقي بجودة حياة المصريين. 

ومن أجل تحقيق أهداف محور العدالة الاجتماعية في تحقيق الحماية للفئات الأولى بالرعاية؛ قامت الحكومة خلال الفترة الماضية برصد أكثر من 83 مليار جنيه لتنفيذ برامج الحماية الاجتماعية الإضافية والتي تشمل زيادة المعاشات والضمان الاجتماعي، وزيادة مخصصات دعم السلع التموينية، وزيادة حد الإعفاء الضريبي. 

الأهم من التخطيط هو متابعة التنفيذ ، ومن منطلق أهمية جهود المتابعة والتقييم، بحيث تكون ضمانةً أكيدةً لتنفيذ كل البرامج والمشروعات التي تضمنتها الاستراتيجية في التوقيتات الزمنية المحددة لها، وفى إطار تنفيذ البرامج التي تضمنها محور الشفافية وكفاءة المؤسسات الحكومية خاصةً ما يتعلق بتطوير منظومة المتابعة والانتقال من موازنة البنود إلى موازنة البرامج والأداء؛ تمت ميكنة عملية إعداد ومتابعة تنفيذ الخطة، والبدء في إعداد برامج تدريبية وأدلة استرشاديه لكل الجهات الحكومية لتمكينها من إعداد ومتابعة خطتها بشكل مهني ومتطور وفى ظل مناخ يضمن المساءلة والشفافية، وتدريبها على كيفية إعداد مؤشرات قياس الأداء التي تقيس العائد الاقتصادي والاجتماعي والبيئي الناتج عن تنفيذ البرامج والمشروعات التي تتضمنها خطتها. 

وبعد حديثي عن التنمية المستديمة أتحدث عن إن الحوكمة التي هي مجموعة من القواعد والقوانين والمعايير والإجراءات التي تجري بموجبها إدارة المنظمات، والرقابة الفاعلة عليها، ويقع على عاتقها مسؤولية تنظيم العلاقة بين الأطراف الفاعلة في المؤسسة، وأصحاب المصالح، وتساعد القائمين تحديد توجه وأداء المنظمة، ويمكن من خلالها حماية المصالح والاستثمارات المالية للمساهمين، وكذلك تعظيم أرباح المنظمة وقيمتها السوقية على المدى البعيد، وتنظيم العلاقة بين الإدارة العليا وبين حملة الأسهم وأصحاب المصالح المرتبطين بالمنظمة. تعتبر الحوكمة نتيجة نهائية لعمليات متعددة الأوجه وطويلة الأمد يجب التخطيط لها جيداً وتنفيذها بعناية، وأن يكون هناك إيمان لدى القائمين على المؤسسة بالأثر الإيجابي لتطبيق هذه المبادئ في المنظمة، بحيث تشمل هيكل وعناصر وعمليات يتم ربطها وترتيبها كأساسات للإدارة الجيدة الرشيدة، ويتم من خلالها الاستغلال الأفضل للموارد الموجودة، وإدارتها بصورة سليمة، وفق معايير معينة، مثل الكفاءة، الفاعلية، والاستدامة، والأثر. 

في النهاية أرى ان الأمر يتطلب المزيد من التخطيط والشراكة والتعاون بين كل أطراف وأطياف المجتمع، للمضي في تنفيذ المشروعات والبرامج الطموحة التي تتضمنها الاستراتيجية حتى نصل بمصر الي النهضة الاقتصادية. 
ـــــــــــــ




أضف تعليق

أحدث أقدم